السيد صادق الموسوي

313

تمام نهج البلاغة

قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ ، وَشَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ . فَهُمْ في بَحْرٍ أُجَاجٍ ، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ ( 1 ) ، وَقُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ . قَدْ وَعَظُوا حَتّى مُلُّوا ، وَقُهِرُوا حَتّى ذَلُّوا ، وَقُتِلُوا حَتّى قَلُّوا . وَاعْلَمُوا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ، أَنَّكُمْ في زَمَانٍ الْقَائِلُ فيهِ بِالْحَقِّ قَليلٌ ، وَاللِّسَانُ فيهِ ( 2 ) عَنِ الصِّدْقِ كَليلٌ ، وَاللّازِمُ فيهِ ( 3 ) لِلْحَقِّ ذَليلٌ . أهَلْهُُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الِادْهَانِ . فَتَاهُمْ عَارِمٌ ، وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ ، وَعَالِمُهُمْ ( 4 ) مُنَافِقٌ ، وَقَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ ، [ وَجَاهِلُهُمْ ] ( 5 ) مُسَوِّفٌ مُزْدَادٌ . لا يُعَظِّمُ صَغيرُهُمْ كَبيرَهُمْ ، وَلا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقيرَهُمْ . أَيُّهَا النّاسُ ( 6 ) ، عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ ( 7 ) لا تُعْذَرُونَ بجِهَاَلتَهِِ ، فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذي هَبَطَ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَجَميعُ مَا فُضِّلَ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلى خَاتَمِ النَّبِيّينَ ، في عِتْرَةِ نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . فَأَيْنَ يتُاَهُ بِكُمْ . بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ . يَا مَنْ نُسِخَ مِنْ أَصْلابِ أَصْحَابِ السَّفينَةِ ، هذهِِ مِثْلُهَا فيكُمْ فَارْكَبُوهَا ، فَكَمَا نَجَا في هَاتيكَ مَنْ نَجَا فَكَذَلِكَ يَنْجُو في هذهِِ مَنْ يَدْخُلُهَا .

--> ( 1 ) - ضامرة . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 42 . وهامش نسخة نصيري ص 13 . ونسخة الآملي ص 29 . ونسخة العطاردي ص 41 عن شرح الكيذري . وورد صامتة في نسخة نصيري ص 13 . ( 2 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 293 . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . ( 4 ) - عالمكم . ورد في نسخ النهج . ( 5 ) - جاهلكم . ورد في نسخ النهج . ( 6 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 98 . والإرشاد ص 124 . والاحتجاج ج 1 ص 262 . والبحار ج 2 ص 100 و 285 . ونهج السعادة ج 3 ص 95 . ( 7 ) - بالطّاعة والمعرفة بمن . ورد في الإرشاد ص 124 . والاحتجاج ج 1 ص 262 . والبحار ج 2 ص 100 و 285 . ونهج السعادة ج 3 ص 95 .