السيد صادق الموسوي
312
تمام نهج البلاغة
أَيُّهَا النّاسُ ، إِنّا قَدْ أَصْبَحْنَا في دَهْرٍ عَنُودٍ ، وَزَمَنٍ كَنُودٍ ( 1 ) ، يُعَدُّ فيهِ الْمُحْسِنُ مُسيئاً . وَيَزْدَادُ الظّالِمُ فيهِ عُتُوّاً ، لا نَتْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا ، وَلا نَسْأَلُ عَمّا جَهِلْنَا ، وَلا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتّى تَحِلَّ بِنَا . فَالنّاسُ عَلى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ : مِنْهُمْ مَنْ لا يمَنْعَهُُ الْفَسَادَ ( 2 ) فِي الأَرْضِ إِلّا مَهَانَةُ نفَسْهِِ ، وَكَلالَةُ ( 3 ) حدَهِِّ ، وَنَضيضُ ( 4 ) وفَرْهِِ . وَمِنْهُمُ الْمُصْلِتُ بسِيَفْهِِ ( 5 ) ، وَالْمُعْلِنُ بشِرَهِِّ ، وَالْمُجْلِبُ بخِيَلْهِِ وَرجَلِهِِ . قَدْ أَشْرَطَ نفَسْهَُ ، وَأَوْبَقَ دينهَُ ، لِحُطَامٍ ينَتْهَزِهُُ ، أَوْ مِقْنَبٍ يقَوُدهُُ ، أَوْ مِنْبَرٍ يفَرْعَهُُ . وَلَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً ، وَمِمّا لَكَ عِنْدَ اللّهِ عِوَضاً . وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ ، وَلا يَطْلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا . قَدْ طَامَنَ مِنْ شخَصْهِِ ( 6 ) ، وَقَارَبَ مِنْ خطَوْهِِ ( 7 ) ، وَشَمَّرَ مِنْ ثوَبْهِِ ، وَزَخْرَفَ مِنْ نفَسْهِِ ( 8 ) لِلأَمَانَةِ ، وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللّهِ - تَعَالى - ذَريعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ أقَعْدَهَُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُؤُولَةُ نفَسْهِِ ، وَانْقِطَاعُ سبَبَهِِ ( 9 ) ، فقَصَرَّتَهُْ الْحَالُ عَلى ( 10 ) حاَلهِِ ، فَتَحَلّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ ، وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ . وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ في مَرَاحٍ وَلا مَغْدى . وَبَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ ، وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ . فَهُمْ بَيْنَ شَريدٍ نَادٍّ ، وَخَائِفٍ مَقْمُوعٍ ، وَسَاكِتٍ مَكْعُومٍ ، وَدَاعٍ مُخْلِصٍ ، وَثَكْلانَ مُوجَعٍ .
--> ( 1 ) - شديد . ورد في نسخة العام 400 ص 40 . ونسخة ابن المؤدب ص 27 . ونسخة نصيري ص 12 . ونسخة الآملي ص 28 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 41 . ونسخة الأسترآبادي ص 40 . ومتن منهاج البراعة ج 4 ص 48 . ( 2 ) - من الفساد . ورد في البيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 28 . وعيون الأخبار لابن قتيبة ج 5 ص 237 . ( 3 ) - كلال . ورد في نسخة العام 400 ص 40 . ونسخة ابن المؤدب ص 27 . ونسخة نصيري ص 12 . وهامش نسخة الآملي ص 28 . ونسخة الأسترآبادي ص 40 . ( 4 ) - نقيص . ورد في نسخة نصيري ص 12 . ( 5 ) - لسيفه . ورد في نسخة عبده ص 131 . ونسخة الصالح ص 75 . ونسخة العطاردي ص 40 . ( 6 ) - ظهره . ورد في ( 7 ) - حظوه . ورد في ( 8 ) - زخرف نفسه . ورد في البيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 28 . وعيون الأخبار لابن قتيبة ج 5 ص 238 . ( 9 ) - ضؤولة من نفسه ، وانقطاع من سببه . ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 5 ص 238 . ( 10 ) - عن . ورد في نسخة عبده ص 132 . وورد فقصّرت به الحال عن أمله في البيان والتبيين ج 2 ص 29 . وعيون الأخبار ج 5 ص 238 .