السيد صادق الموسوي
305
تمام نهج البلاغة
تَعْرِفُوا الَّذي نقَضَهَُ ، وَلَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حَتّى تَعْرِفُوا الَّذي نبَذَهَُ ، وَلَنْ تتَلْوُهُ حَقَّ تلِاَوتَهِِ حَتّى تَعْرِفُوا الَّذي حرَفَّهَُ ، وَلَنْ تَعْرِفُوا الضَّلَالَةَ حَتّى تَعْرِفُوا الْهُدى ، وَلَنْ تَعْرِفُوا التَّقْوى حَتّى تَعْرِفُوا الَّذي تَعَدّى . فَإِذَا عَرَفْتُمْ ذَلِكَ عَرَفْتُمُ الْبِدَعَ وَالتَكَلُّفَ ، وَرَأَيْتُمُ الْفِرْيَةَ عَلَى اللّهِ وَعَلى رسَوُلهِِ ، وَالتَّحْريفَ لكِتِاَبهِِ ، وَرَأَيْتُمْ كَيْفَ هَدَى اللّهُ مَنْ هَدى . فَلَا يُجْهِلَنَّكُمُ الَّذينَ لَا يَعْلَمُونَ ، فَإِنَّ الْقُرْآنِ لَا يَعْلَمُ علِمْهَُ إِلّا مَنْ ذَاقَ طعَمْهَُ ، فَعَلَّمَ بِالْعِلْمِ جهَلْهَُ ، وَبَصَّرَ بِهِ عمَاَهُ ، وَسَمَّعَ بِهِ صمَمَهَُ ، وَأَدْرَكَ بِهِ عِلْمَ مَا فَاتَ ، وَحَيَا بِهِ بَعْدَ إِذْ مَاتَ ، وَأَثْبَتَ عِنْدَ اللّهِ - عَزَّ ذكِرُهُُ - بِهِ الْحَسَنَاتِ ، وَمَحَا بِهِ السَّيِّئَاتِ ، فَأَدْرَكَ بِهِ رِضْوَاناً مِنَ اللّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - ( 1 ) . فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أهَلْهِِ خَاصَّةً ( 2 ) ، فَإِنَّهُمْ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ، وَأَئِمَّةٌ يُقْتَدى بِهِمْ ، وَ ( 3 ) هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ . هُمُ الَّذينَ يُخْبِرُ حُكْمُهُمْ ( 4 ) عَنْ عِلْمِهِمْ ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حُكْمِ مَنْطِقِهِمْ ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ . فَهُمْ ( 5 ) كَرَائِمُ الْقُرْآنِ ( 6 ) ، وَهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمنِ ، وَمَعَادِنُ الِاحْسَانِ ( 7 ) . إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا ، وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا ، وَإِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا ، وَإِنْ حَاجُّوا خُصِمُوا ( 8 ) . لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ ( 9 ) وَلَا يَخْتَلِفُونَ فيهِ ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ . وَهُمْ دَعَائِمُ الإِسْلَامِ ، وَوَلَائِجُ الِاعْتِصَامِ . بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلى نصِاَبهِِ ، وَانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مقُاَمهِِ ، وَانْقَطَعَ لسِاَنهُُ عَنْ منَبْتِهِِ . قَدْ خَلَتْ لَهُمْ مِنَ اللّهِ سَابِقَةٌ ، وَمَضى فيهِمْ مِنَ اللّهِ - تَعَالى - حُكْمٌ صَادِقٌ ، وَفي ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرينَ .
--> ( 1 ) ورد في الكافي ج 8 ص 319 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . ونهج البلاغة الثاني ص 131 . باختلاف . ( 2 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 319 . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . ونهج البلاغة الثاني ص 131 . باختلاف . ( 4 ) - حلمهم . ورد في نسخ النهج . ( 5 ) - فيهم . ورد في نسخ النهج . ( 6 ) - الإيمان . ورد في نسخ النهج . ( 7 ) - ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 798 . ( 8 ) - ورد في المصدر السابق . ( 9 ) - الدّين . ورد في نسخ النهج .