السيد صادق الموسوي
301
تمام نهج البلاغة
يُؤْويهِمَا مُؤْوٍ . فَحَبَّذَا ذَانِكَ الصّاحِبَانِ ، وَاهاً لَهُمَا وَلِمَا يَعْمَلَانِ بِهِ ( 1 ) . فَالْكِتَابُ وَأهَلْهُُ ( 2 ) ، في ذَلِكَ الزَّمَانِ ، فِي النّاسِ وَلَيْسَا فيهِمْ ، وَمَعَهُمْ وَلَيْسَا مَعَهُمْ ، وَذَلِكَ ( 3 ) لأَنَّ الضَّلَالَةَ لَا تُوافِقُ الْهُدى وَإِنِ اجْتَمَعَا . فَقَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ ، وَافْتَرَقُوا عَنِ الْجَمَاعَةِ ، قَدْ وَلُّوا أَمْرَهُمْ وَأَمْرَ دينِهِمْ مَنْ يَعْمَلُ فيهِمْ بِالْمَكْرِ وَالْمُنْكَرِ ، وَالرُّشَا وَالْقَتْلِ ، لَمْ يُعْظِمْهُمْ عَلى تَحْريفِ الْكِتَابِ تَصْديقاً لِمَا يَفْعَلُ ، وَتَزْكِيَةً لفِضَلْهِِ ، وَلَمْ يُوَلُّوا أَمْرَهُمْ مَنْ يَعْلَمُ الْكِتَابَ وَيَعْمَلُ بِالْكِتَابِ ، وَلكِنَّ وَلِيَّهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النّارِ ( 4 ) . كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ . فَلَمْ يَبْقَ فيهِمْ مِنَ ( 5 ) الإِسْلَامِ ( 6 ) إِلَّا اسمْهُُ ، وَلَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْقُرْآنِ ( 7 ) إِلّا خطَهَُّ وَزبَرْهَُ ( 8 ) . يُسَمَّوْنَ بِهِ وَهُمْ أَبْعَدُ النّاسِ عنَهُْ . يَدْخُلُ الدّاخِلُ لَمّا يَسْمَعُ مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ ، فَلَا يَطْمَئِنُّ جَالِساً حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الدّينِ . يَنْتَقِلُ مِنْ دينِ مَلِكٍ إِلى دينِ مَلِكٍ ، وَمِنْ وَلَايَةِ مَلِكٍ إِلى وِلَايَةِ مَلِكٍ ، وَمِنْ طَاعَةِ مَلِكٍ إِلى طَاعَةِ مَلِكٍ ، وَمِنْ عُهُودِ مَلِكٍ إِلى عُهُودِ مَلِكٍ . قَدْ دَانُوا بِغَيْرِ دينِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَأَدَانُوا لِغَيْرِ اللّهِ ضُلّالًا تَائِهينَ ، حَتّى تَوَالَدُوا فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَدَانُوا بِالْجَوْرِ ، وَبَدَّلُوا سُنَّةَ اللّهِ ، وَتَعَدَّوْا حدُوُدهَُ ، فَاسْتَدْرَجَهُمُ اللّهُ - تَعَالى - مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ بِالأَمَلِ وَالرَّجَاءِ ، وَإِنَّ كيَدْهَُ مَتينٌ . وَالْكِتَابُ لَمْ يَضْرِبْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ صَفْحاً ( 9 ) .
--> ( 1 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 . ( 2 ) - وأهل الكتاب . ورد في المصدر السابق . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . ( 4 ) ورد في المصدر السابق . باختلاف يسير . ( 5 ) - عندهم منه . ورد في نسخ النهج . ( 6 ) - من الحقّ . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 . ( 7 ) - الكتاب . ورد في المصدر السابق . ( 8 ) - رسمه . ورد في نسخ النهج . ( 9 ) ورد في الكافي ج 8 ص 256 و 318 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 36 . ونهج البلاغة الثاني ص 129 . باختلاف يسير .