السيد صادق الموسوي

296

تمام نهج البلاغة

ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللّهُ - تَعَالى - عَنْكُمْ كَتَفْريجِ الأَديمِ مِنْ بيَتْهِِ ، بِرَجُلٍ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ ( 1 ) ، يَعْطِفُ الْهَوى عَلَى الْهُدى إِذَا عَطَفُوا الْهُدى عَلَى الْهَوى ، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ . قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا ( 2 ) ، وَأَخَذَهَا بِجَميعِ أَدَبِهَا ( 3 ) ، مِنَ الِاقْبَالِ عَلَيْهَا ، وَالْمَعْرِفَةِ بِهَا ، وَالتَّفَرُّغِ لَهَا ، فَهِيَ عِنْدَ نفَسْهِِ ضاَلتَّهُُ الَّتي يَطْلُبُهَا ، وَحاَجتَهُُ الَّتي يَسْأَلُ عَنْهَا . فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الإِسْلَامُ ، وَضَرَبَ بِعَسيبِ ذنَبَهِِ ، وَأَلْصَقَ الأَرْضَ بجِرِاَنهِِ . بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حجُتَّهِِ ، خَليفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أنَبْيِاَئهِِ . أَلَا وَفي غَدٍ ، وَسَيَأْتي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ ، يَأْخُذُ الْوَالي مِنْ غَيْرِهَا عُمّالَهَا عَلى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا ، وَتُخْرِجُ لَهُ الأَرْضُ أَفَاليذَ كَبِدِهَا ، وَتُلْقي إلِيَهِْ سِلْماً مَقَاليدَهَا ، فَيُريكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السّيرَةِ ، وَيُحْيي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . يَا قَوْمِ ، هذَا إِبّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ ، وَدُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ . وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، ( 4 ) لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلى وَلَدِهَا . ثم قرأ عليه السلام : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ( 5 ) . أَلَا وَإِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنّا يَسْري فيهَا بِسِرَاجٍ مُنيرٍ ، وَيَحْذُو فيهَا عَلى مِثَالِ الصّالِحينَ ، لِيَحُلَّ

--> ( 1 ) - بمن . ورد في نسخ النهج ، والفقرة المضافة وردت في السقيفة ص 159 . والغارات ص 9 . وشرح الأخبار ج 2 ص 41 . وشرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 58 . ومنهاج البراعة ج 7 ص 94 . ونهج السعادة ج 2 ص 444 . ( 2 ) - جبّتها . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 229 . ( 3 ) - آدابها . ورد في المصدر السابق . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 261 . ( 4 ) ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 171 عن مجمع البيان للطبرسي . ( 5 ) القصص ، 5 و 6 . وفقرة الآية الثانية وردت في خصائص الأئمة للرضي ص 70 .