السيد صادق الموسوي
292
تمام نهج البلاغة
وَيَحْبِسُهُمْ وَمَا تَوَازَرُوا وَجَمَعُوا عَلى ظُهُورِهِمْ مِنَ الآثَامِ . هَلَكَ حَاطِبُ الْحَطَبِ ، وَحَاصَرَ صَاحِبُ الْقَصَبِ ، وَبَقِيَتِ الْقُلُوبُ تَتَقَلَّبُ ، فَمِنْهَا مُشْعَبٌ ، وَمِنْهَا مُجْدِبٌ وَمُنْصِبٌ ، وَمِنْهَا مُسَيَّبٌ . أَمَا وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَا تَرَوْنَ الَّذي تَنْتَظِرُونَ حَتّى يَهْلِكَ الْمُتَمَنُّونَ ، وَيَضْمَحِلَّ الْمُحِلُّونَ ، وَيَتَثَبَّتَ الْمُؤْمِنُونَ ، وَقَليلٌ مّا يَكُونُونَ ، ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ يَزيدُونَ . وَاللّهِ وَاللّهِ ، لَا تَرَوْنَ الَّذي تَنْتَظِرُونَ ، حَتّى لَا تَدْعُوا اللّهَ إِلّا إِشَارَةً بِأَيْديكُمْ ، وَإيمَاضاً بِحَوَاجِبِكُمْ ، وَحَتّى لَا تَمْلِكُونَ مِنَ الأَرْضِ إِلّا مَوَاضِعَ أَقْدَامِكُمْ ، وَحَتّى يَكُونَ مَوْضِعُ سِلَاحِكُمْ عَلى ظُهُورِكُمْ . فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْصُرُنِي اللّهُ إِلّا بمِلَاَئكِتَهِِ وَمَنْ كُتِبَ عَلى قلَبْهِِ الإيمَانُ . وَالَّذي نَفْسُ عَلِيٍّ بيِدَهِِ ، لَا تَقُومُ عِصَابَةٌ تَطْلُبُ لي أَوْ لِغَيْري حَقّاً ، أَوْ تَدْفَعُ عَنّا ضَيْماً ، إِلّا صَرَعَتْهُمُ الْبَلِيَّةُ ، حَتّى تَقُومَ عِصَابَةٌ شَهِدَتْ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَدْراً ، لَا يُوارى قَتيلُهُمْ ، وَلَا يُدَارى جَريحُهُمْ ، وَلَا يُنْعَشُ صَريعُهُمْ . أَلَا وَإِنَّكُمْ مُدْرِكُوهَا ، فَانْظُرُوا أَقْوَاماً كَانُوا أَصْحَابَ الرّايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا ، وَتُؤْجَرُوا ، وَتُعْذَرُوا ، وَلَا تُمَالِئُوا عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَتَصْرَعُكُمُ الْبَلِيَّةُ ، وَيَحِلُّ بِكُمُ النَّقْمَةُ ( 1 ) . وَأَيْمُ اللّهِ ، لَتَجِدُنَّ بَني أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدي ، كَالنّابِ الضَّرُوسِ ، تَعْذِمُ بِفيهَا ، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا ، وَتَزْبِنُ بِرِجْلِهَا ، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا . مَعَادِنُ كُلِّ خَطيئَةٍ ، وَأَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ في غَمْرَةٍ . قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ ، وَذَهَلُوا فِي السَّكْرَةِ ، عَلى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدّينِ مُبَايِنٍ . وَأَيْمُ اللّهِ ( 2 ) ، لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتّى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ ( 3 ) إِلّا نَافِعاً لَهُمْ ، أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ . وَلَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ بِكُمْ ( 4 ) حَتّى لَا يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلّا مِثْلَ انْتِصَارِ ( 5 ) الْعَبْدِ مِنْ ربَهِِّ ،
--> ( 1 ) ورد في الغارات ص 7 . والغيبة للنعماني ص 196 . وكنز العمال ج 14 ص 593 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 382 . وج 7 ص 58 . ومنهاج البراعة ج 7 ص 93 . ونهج السعادة ج 1 ص 233 . وج 2 ص 441 . ومصادر نهج البلاغة ج 2 ص 133 . ( 2 ) ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 158 . ( 3 ) - لا يتركوا في مصركم . ورد في الغارات ص 8 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 558 . ومنهاج البراعة ج 7 ص 94 . ( 4 ) ورد في المصادر السابقة . وشرح الأخبار للتميمي ج 2 ص 40 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 443 . ( 5 ) - كانتصار . ورد في نسخة العام 400 ص 102 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 174 .