السيد صادق الموسوي

29

تمام نهج البلاغة

وهيهات أن يظفر أديب بحاجته من هذه اللغة الشريفة إن لم يحي لياليه سهرا في مطالعتهما والتبحّر في عالي أساليبهما . الشيخ ناصيف اليازجي يوصي ولده الشيخ إبراهيم : إذا شئت أن تفوق أقرانك في العلم والأدب ، وصناعة الإنشاء ، فعليك بحفظ القرآن و « نهج البلاغة » . الشيخ أبو الثناء شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي : « نهج البلاغة » الكتاب المشهور الذي جمع فيه السيد الرضي الموسوي خطب الأمير كرّم اللّه وجهه ، وكتبه ، ومواعظه ، وحكمه . وسمّي « نهج البلاغة » لما أنه قد اشتمل على كلام يخيّل أنه فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق عزّ وجلّ . قد اعتنق مرتبة الاعجاز ، وابتدع أبكار الحقيقة والمجاز . وللهّ درّ الناظم حيث يقول فيه : ألا إن هذا السفر ( نهج البلاغة ) * لمنتهج العرفان مسلكه جليّ على قمم من آل حرب ترفّعت * كجلمود صخر حطهّ السيل من « علي » الدكتور زكي مبارك : لا مفرّ من الاعتراف بأن « نهج البلاغة » له أصل ، وإلّا فهو شاهد على أن الشيعة كانوا من أقدر الناس على صياغة الكلام البليغ إني لأعتقد أن النظر في كتاب « نهج البلاغة » يورث الرّجولة والشهامة وعظمة النفس ، لأنه من روح قهّار واجه المصاعب بعزائم الأسود . الأديب الشهير الأستاذ أمين نخلة : إذا شاء أحد أن يشفي صبابة نفسه من كلام الإمام فليقبل عليه في « النهج » من الدفّة إلى الدفّة وليتعلّم المشي على ضوء « نهج البلاغة » . الأستاذ عباس محمود العقاد : في كتاب « نهج البلاغة » فيض من آيات التوحيد والحكمة الإلهية تتّسع به دراسة كل مشتغل بالعقائد ، وأصول التأليه وحكم التوحيد . الأستاذ محمد أمين النواوي : . . . حفظ علي القرآن كلهّ ، فوقف على أسراره ، واختلط به لحمه ودمه ، والقارئ يرى ذلك في « نهج البلاغة » ويلمس فيه مقدار استفادة علي من بيانه وحكمته ، وناهيك بالقرآن مؤدّبا ومهذّبا ، يستنطق البكيء الأبكم فيفتق لسانه بالبيان الساحر ، والفصاحة العالية ، فكيف إذا كان مثل عليّ في خصوبته ، وعبقريته ، واستعداده ممن صفت نفوسهم ، وأعرضوا عن الدنيا ، وأخلصوا للدين ، فجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم ، متدفقة على ألسنتهم ، كالمحيطات تجري بالسلس العذب من الكلمات . وهل كان الحسن البصري في زواجر وعظه ، وبالغ منطقه إلا أثرا من علي ، وقطرة من محيط أدبه ، ففتن الناس بعبادته ، وخلّب ألبابهم بجمله ، فكيف يكون الأستاذ العليم ، والإمام الحكيم ، علي ابن أبي طالب . لقد كان عليّ في خطبه المتدفّقة يمثل بحرا خضما من العلماء الربّانيّين وأسلوبا جديدا لم يكن إلّا لسيّد المرسلين ، وطرق