السيد صادق الموسوي
289
تمام نهج البلاغة
رَافِعَةٌ ذَيْلَهَا ، دَاعِيَةٌ عَوْلَهَا ، مُعْلِنَةٌ قَوْلَهَا ، بِدِجْلَةَ أَوْ حَوْلَهَا ( 1 ) . ثُمَّ إِنَّكُمْ ، مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، أَغْرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ ، فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ ، وَاحْذَرُوا بَوَائِقَ النِّقْمَةِ ، وَتَثَبَّتُوا في قَتَامِ الْعَشْوَةِ ، وَاعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ ، عِنْدَ طُلُوعِ جَنينِهَا ، وَظُهُورِ كَمينِهَا ، وَانْتِصَابِ قُطْبِهَا وَمَدَارِ رَحَاهَا . تَبْدَأُ في مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ ، وَتَؤُولُ إِلى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ . شِبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلَامِ ، وَآثَارُهَا كَآثَارِ السِّلَامِ . يَتَوَارَثُهَا الظَلَمَةُ بِالْعُهُودِ ، أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لآخِرِهِمْ ، وَآخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ . يَتَنَافَسُونَ في دُنْيَا دَنِيَّةٍ ، وَيَتَكَالَبُونَ عَلى جيفَةٍ مُريحَةٍ . وَعَنْ قَليلٍ يَتَبَرَّأُ التّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ ، وَالْقَائِدُ مِنَ الْمَقُودِ ، فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ ، وَيَتَلَاعَنُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ . ثُمَّ يَأْتي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ ، وَالْقَاصِمَةِ الزَّحُوفِ ، فَتَزيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ ، وَتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلَامَةٍ ، وَتَخْتَلِفُ الأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا ، وَتَلْتَبِسُ الآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا . مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قصَمَتَهُْ ، وَمَنْ سَعى فيهَا حطَمَتَهُْ . يَتَكَادَمُونَ فيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ . قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ ، وَعَمِيَ وجَهُْ الأَمْرِ . تَغيضُ فيهَا الْحِكْمَةُ ، وَتَنْطِقُ فيهَا الظَّلَمَةُ ( 2 ) ، وَتَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا ، وَتَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا . يَضيعُ في غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ ، وَيَهْلِكُ في طَريقِهَا الرُّكْبَانُ . تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ ، وَتَحْلُبُ عَبيطَ الدِّمَاءِ ، وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدّينِ ، وَتَنْقُضُ عَقْدَ الْيَقينِ . يَهْرُبُ مِنْهَا الأَكْيَاسُ ، وَيُدَبِّرُهَا الأَرْجَاسُ . مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ . تُقْطَعُ فيهَا الأَرْحَامُ ، وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الإِسْلَامُ .
--> ( 1 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 14 ص 595 . وإثبات الوصية للمسعودي ص 278 . باختلاف بين المصدرين . ( 2 ) - تطبق فيها الظّلمة . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 176 . ونسخة نصيري ص 81 .