السيد صادق الموسوي
288
تمام نهج البلاغة
وَحَوَازِبُ الْخُطُوبِ ، لأَطْرَقَ كَثيرٌ مِنَ السّائِلينَ ، وَفَشِلَ كَثيرٌ مِنَ الْمَسْؤُولينَ . وَذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ ، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ ( 1 ) ، وَضَاقَتِ ( 2 ) الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضيقاً ، تَسْتَطيلُونَ معَهَُ أَيّامَ الْبَلَاءِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَهْلِ بَيْتي ( 3 ) ، حَتّى يَفْتَحَ اللّهُ لِبَقِيَّةِ الأَبْرَارِ مِنْكُمْ . وَلَيَكُونَنَّ مَنْ يَخْلُفُني ، [ مِنْ ] ( 4 ) أَهْلِ بَيْتي ، رَجُلٌ يَأْمُرُ بِأَمْرِ اللّهِ ، قَوِيٌّ يَحْكُمُ بِحُكْمِ اللّهِ . وَذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ مُكْلِحٍ مُفْضِحٍ ، يَشْتَدُّ فيهِ الْبَلَاءُ ، وَيَنْقَطِعُ فيهِ الرَّجَاءُ ، وَيُقْبَلُ فيهِ الرُّشَاءُ . فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللّهُ رَجُلًا مِنْ شَاطِئِ دِجْلَةَ لأَمْرٍ حزَبَهَُ ، يحَمْلِهُُ الْحِقْدُ عَلى سَفْكِ الدِّمَاءِ ، قَدْ كَانَ في سِتْرٍ وَغِطَاءٍ ، فَيَقْتُلُ قَوْماً وَهُوَ عَلَيْهِمْ غَضْبَانٌ ، شَديدُ الْحِقْدِ ، حَرَّانٌ ، فِي سُنَّةِ بَخْتَنُصَّرَ . يَسُومُهُمْ خَسْفاً ، وَيَسْقيهِمْ سَوْطَ عَذَابٍ ، وَسَيْفَ دَمَارٍ ( 5 ) . ثُمَّ يَكُونُ بعَدْهَُ هَنَاتٌ وَأُمُورٌ مَشْتَبِهَاتٌ . أَلَا مِنْ شَطِّ الْفُرَاتِ إِلَى النَّجَفَاتِ بَابٌ مِنَ الْقَطْقَطَانِيّاتِ ، في آيَاتٍ وَآفَاتٍ مَتَوَالِيَاتٍ . يُحْدِثْنَ شَكّاً بَعْدِ يَقينٍ . يَقُومُ بَعْدَ حينٍ ، يَبْنِي الْمَدَائِنَ ، وَيَفْتَحُ الْخَزَائِنَ ، وَيَجْمَعُ الأُمَمَ . يَنْفُذُهَا شَخْصَ الْبَصَرِ ، وَطَمْحَ النَّظَرِ ، وَعَنَتِ الوْجُوُهُ ، وَكُشِفَتِ الْبَالُ ، حَتّى يَرى مُقْبِلًا مُدْبِراً . أَمَا إنِهَُّ لَيَغيبَنَّ حَتّى يَقُولَ الْجَاهِلُ : مَا للهِّ في آلِ مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ . فَيَا لَهْفي عَلى مَا أَعْلَمُ : رَجَبٌ شَهْرُ ذِكْرٍ ، رَمَضَانُ تَمَامُ السِّنينَ ، شَوّالُ فيهِ يُشَالُ أَمْرُ الْقَوْمِ ، ذُو الْقِعْدَةِ يَقْتَعِدُونَ فيهِ ، ذُو الْحِجَّةِ الْفَتْحُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ . أَلَا إِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ بَيْنَ ( 6 ) جُمَادى وَرَجَبٍ ، مِنْ جَمْعِ أَشْتَاتٍ ، وَحَصْدِ نَبَاتٍ ، وَمِنْ أَصْوَاتٍ بَعْدَهَا أَصْوَاتٌ ، وَبَعْثِ أَمْوَاتٍ ، وَحَديثَاتِ هَوْنَاتٍ هَوْنَاتٍ ، بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ .
--> ( 1 ) - ونصلت عن ناب . ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 157 . ( 2 ) - وكانت . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 73 . ونسخة نصيري ص 45 . وهامش نسخة الآملي ص 71 . ونسخة الأسترآبادي ص 114 . ( 3 ) ورد في الغارات للثقفي ص 7 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ص 558 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 7 ص 93 . ( 4 ) - في . ورد في كنز العمال للهندي ج 14 ص 594 . ( 5 ) هكذا ورد في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل ، ومع اختلاف يسير ورد في كنز العمال الطبعة الخامسة 1985 ميلادية . منشورات مؤسسة الرسالة - بيروت . ( 6 ) - بعد . ورد في كنز العمال للهندي ج 14 ص 595 .