السيد صادق الموسوي

283

تمام نهج البلاغة

فقال عليه السلام : هُمُ الأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَدْ كُفيتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ ( 1 ) . فقال : يا أمير المؤمنين ، أي شيء أنزل فيك . فقال عليه السلام : لَوْ لَا أَنَّكَ سَأَلْتَني عَلى رُؤُوسِ الْمَلأِ مَا حَدَّثْتُكَ . أَمَا تَقْرَأُ قَوْلُهُ تَعَالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ ربَهِِّ وَيتَلْوُهُ شاهِدٌ مِنْهُ ( 2 ) . فَرَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ ربَهِِّ ، وَأَنَا التّالي شَاهِدٌ مِنْهُ . وَاللّهِ لأَنْ تَعْلَمُوا مَا خَصَّنَا اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا عَلَى الأَرْضِ مِنْ ذَهَبَةٍ حَمْرَاءَ أَوْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ . فسأله عن قول اللّه - تعالى - : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نحَبْهَُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 3 ) . فقال عليه السلام : اللّهم اغْفِرْ لي . هذهِِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ وَفي عَمّي حَمْزَةٍ وَفِي ابْنِ عَمّي عُبَيْدَةِ بْنِ الْحَارِثِ . فَأَمّا عُبَيْدَةُ فَقَضى نحَبْهَُ شَهيداً يَوْمَ بَدْرٍ . وَأَمّا حَمْزَةٌ فَقَضى نحَبْهَُ شَهيداً يَوْمَ أُحُدٍ . وَأَمّا أَنَا فَأَنْتَظِرُ أَشْقَى الأُمَّةِ يَخْضِبُ هذهِِ مِنْ هذهِِ [ وأشار عليه السلام إلى رأسه ولحيته ] . عَهِدَ عَهْداً إِلَيَّ حَبيبي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فقال ابن الكوّاء : أخبرني عن بصير بالليل وبصير بالنهار . وعن أعمى بالليل أعمى بالنهار . وعن أعمى بالليل بصير بالنهار . وعن بصير بالليل أعمى بالنهار . فقال عليه السلام : وَيْلَكَ ، سَلْ عَمّا يَعْنيكَ ، وَلَا تَسْأَلْ عَمّا لَا يَعْنيكَ . فقال ابن الكوّاء : واللّه إن ما سألتك عنه ليعنيني . فقال عليه السلام :

--> ( 1 ) - دعهم لغيّهم ، هم قريش . ورد في الغارات للثقفي ص 105 . ( 2 ) هود ، 17 . ( 3 ) الأحزاب ، 23 .