السيد صادق الموسوي

268

تمام نهج البلاغة

فَالْجارِياتِ يُسْراً السُّفُنُ . فقال : فمافَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً . فقال عليه السلام : فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الْمَلَائِكَةُ . فقال : فماالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 1 ) . فقال عليه السلام : ذاتِ الْحُبُكِ ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ . فقال : فما الطارق فقال عليه السلام : هُوَ أَحْسَنُ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ، وَلَيْسَ تعَرْفِهُُ النّاسُ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ « الطّارِقُ » لأنَهَُّ يَطْرُقُ نوُرهُُ سَمَاءً سَمَاءً إِلى سَبْعِ سَموَاتٍ ، ثُمَّ يَطْرُقُ رَاجِعاً حَتّى يَرْجِعَ إِلى مكَاَنهِِ . فقال : خبِّرني عن اللّه - عزّ وجلّ - هل كلّم أحداً من وُلد آدم قبل موسى . فقال عليه السلام : قَدْ كَلَّمَ اللّهُ جَميعَ خلَقْهِِ ، بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ . فقال : وكيف كان ذلك . فقال عليه السلام : أَوَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللّهِ - تَعَالى - إِذْ يَقُولُ لنِبَيِهِِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( 2 ) . فَقَدْ أَسْمَعَهُمْ كلَاَمهَُ ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ كَمَا تَسْمَعُ مِنْ قَوْلِ اللّهِ ، يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ : قالُوا بَلى . وَقَالَ لَهُمْ : « إِنّي أَنَا اللّهُ لَا إلِهَ إِلّا أَنَا . وَأَنَا الرَّحْمنُ الرَّحيمُ » . فَأَقَرُّوا لَهُ بِالطّاعَةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ . وَمَيَّزَ الرُّسُلَ وَالأَنْبِيَاءَ وَالأَوْصِيَاءَ ، وَأَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِمْ .

--> ( 1 ) الذاريات ، 7 . ( 2 ) الأعراف ، 172 .