السيد صادق الموسوي

266

تمام نهج البلاغة

بُصِّرْتُ سُبُلَ الْكِتَابِ ، وَفُتِحَتْ لِيَ الأَسْبَابُ . وَعُلِّمْتُ الأَنْسَابَ وَمَجْرَى الْحِسَابِ . وَعُلِّمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَالْبَلَايَا وَالْقَضَايَا ، وَفَصْلَ الْخِطَابِ ، وَمُوَلَّدِي الإِسْلَامِ وَمُوَلَّدِي الْكُفْرِ . وَاسْتُحْفِظْتُ آيَاتِ النَّبِيّينَ الْمُسْتَحْفَظينَ . وَإِنّي لَصَاحِبُ الْكَرّاتِ وَدَوْلَةُ الدُّوَلِ . وَإِنّي لَصَاحِبُ الْعَصَا وَالْمَيْسَمِ ، وَالدّابَّةِ الَّتي تُكَلِّمُ النّاسَ . وَأَنَا الَّذي سُخِّرَتْ لِيَ السَّحَابُ وَالرَّعْدُ وَالْبَرْقُ ، وَالظُّلَمُ وَالأَنْوَارُ ، وَالرِّيَاحُ وَالْجِبَالُ وَالْبِحَارُ ، وَالنُّجُومُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . وَأَنَا الَّذي أَحْصَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً بِعِلْمِ اللّهِ الَّذي أوَدْعَنَيهِ ، وَبسِرِهِِّ الَّذي أسَرَهَُّ إِلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأسَرَهَُّ النَّبِيُّ إِلَيَّ . وَأَنَا أَذَانُ اللّهِ فِي الدُّنْيَا وَمؤُذَنِّهُُ فِي الآخِرَةِ . وَأَنَا الَّذي أَنْحَلَني رَبِّي اسمْهَُ وَكلَمِتَهَُ وَعلِمْهَُ وَفهَمْهَُ . وَإِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا أَحَداً مِنْ بَعْديُ يُحَدِّثُكُمْ . يَا مَعْشَرَ النّاسِ ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني عَنْ كِتَابِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَوَ اللّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْهُ في لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ ، وَلَا مَسيرٍ وَلَا مُقَامٍ ، إِلّا وَقَدْ أَقْرَأَنيهَا رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَّمَني تَأْويلَهَا . وَإِنَّ رَبّي وَهَبَ لي قَلْباً عَقُولًا ، وَلِسَاناً سَؤُولًا . فقام إليه عبد اللّه ابن الكوّاء فقال : يا أمير المؤمنين ، فما كان ينزل عليه وأنت غائب عنه . فقال عليه السلام : كَانَ يَحْفَظُ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَنَا عنَهُْ غَائِبٌ حَتّى أَقْدُمَ عَلَيْهِ ، فيَقُرْؤِنُيهِ ، وَيَقُولُ : يَا عَلِيُّ : أَنْزَلَ اللّهُ عَلَيَّ بَعْدَكَ كَذَا وَكَذَا ، وَتأَوْيلهُُ كَذَا وَكَذَا ، فَيُعَلِّمُني تأَوْيلهَُ وَتنَزْيلهَُ . فقال ابن الكوّاء : أين كنت حيث ذكر اللّه - تعالى - نبيهّ وأبا بكر فقال : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لصِاحبِهِِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنا ( 1 ) .

--> ( 1 ) التوبة ، 40 .