السيد صادق الموسوي

243

تمام نهج البلاغة

يَقْتُلَانِ وَيَظْلِمَانِ ، وَقَليلٌ مّا يَتَمَكَّنَانِ ( 1 ) . فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلّا وَأدَخْلَهَُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً ، وَأَوْلَجُوا فيهِ نِقْمَةً . فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ ، وَلَا فِي الأَرْضِ نَاصِرٌ . فَأُقْسِمُ باِللهِّ ، يَا بَني أُمَيَّةَ ، لَتَحْمِلُنَّهَا ( 2 ) ، وَعَمّا قَليلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا في أَيْدي غَيْرِكُمْ ، وَفِي دَارِ عَدُوِّكُمْ . فَلَا يُبْعِدُ اللّهُ إِلّا مَنْ ظَلَمَ [ مِنْكُمْ ] ، وَعَلَى الْبَادِئِ مَا سَهَّلَ لَهُمْ مِنْ سَبيلِ الْخَطَايَا مِثْلَ أَوْزَارِهِمْ ، وَأَوْزَارِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِوِزْرِهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 3 ) . فَيَا وَيْحَ بَني أُمَيَّةَ مِنِ ابْنِ أَمَتِهِمْ ، يَقْتُلُ زِنْديقَهُمْ ، وَيُسَيِّرُ خَليفَتَهُمْ فِي الأَسْوَاقِ . فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ضَرَبَ اللّهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَا يَزَالُ مُلْكُ بَني أُمَيَّةَ ثَابِتاً لَهُمْ حَتّى يَمْلِكَ زِنْديقُهُمْ . فَإِذَا قتَلَوُهُ وَمَلَكَ ابْنُ أَمَتِهِمْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، أَلْقَى اللّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ، فَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ( 4 ) ، وَتَعَطَّلُ الثُّغُورُ ، وَتُهْرَاقُ الدِّمَاءُ ، وَتَقَعُ الشَّحْنَاءُ فِي الْعَالَمِ وَالْهَرْجُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ . فَإِذَا قُتِلَ زِنْديقُهُمْ فَالْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِلنّاسِ في ذَلِكَ الزَّمَانِ . يُسَلَّطُ بَعْضُ بَني هَاشِمٍ عَلى بَعْضٍ ، حَتّى مِنَ الْغَيْرَةِ يَغيرُ خَمْسَةُ نَفَرٍ عَلَى الْمُلْكِ كَمَا يَتَغَايَرُ الْفِتْيَانُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ . فَمِنْهُمُ الْهَارِبُ وَالْمَشْؤُومُ ، وَمِنْهُمُ السِّنَاطُ الْخَليعُ . يبُاَيعِهُُ جُلُّ أَهْلِ الشّامِ ، ثُمَّ يَسيرُ إلِيَهِْ حِمَارُ الْجَزيرَةِ مِنْ مَدينَةِ الأَوْثَانِ ، فيَقُاَتلِهُُ الْخَليعُ ، وَيَغْلِبُ

--> ( 1 ) - وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتّى يحلّ بين أظهركم ، فيأخذ العمّال وعمّال العمّال ، رجل يقال يوسف بن عمرو . ورد الإرشاد ص 17 . والفقرات وردت في شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 382 . ومصادر نهج البلاغة ج 2 ص 133 . باختلاف . ( 2 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 232 . ( 3 ) النحل ، 25 . ( 4 ) الحشر ، 2 .