السيد صادق الموسوي
234
تمام نهج البلاغة
قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زمِاَمهِِ ، فَهُوَ قاَئدِهُُ وَإمِاَمهُُ ، يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثقَلَهُُ ، وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ منَزْلِهُُ . وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى اللّهِ - تَعَالى - لَعَبْداً وَكلَهَُ اللّهُ إِلى نفَسْهِِ ، جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبيلِ ، سَائِراً بِغَيْرِ دَليلٍ . إِنْ دُعِيَ إِلى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ ، وَإِنْ دُعِيَ إِلى حَرْثِ الآخِرَةِ كَسِلَ . كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَكَأَنَّ مَا وَنى فيهِ سَاقِطٌ عنَهُْ . وَآخَرَ قَدْ تَسَمّى ( 1 ) عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهّالٍ ، وَأَضَاليلَ مِنْ ضُلّالٍ ، وَنَصَبَ لِلنّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ ( 2 ) غُرُورٍ ، وَقَوْلِ زُورٍ . قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلى آراَئهِِ ، وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلى أهَوَاَئهِِ . يُؤَمِّنُ النّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ ، وَيُهَوِّنُ كَبيرَ الْجَرَائِمِ . يَقُولُ : أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ ، وَفيهَا وَقَعَ . وَيَقُولُ : أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ ، وَبَيْنَهَا اضْطَجَعَ . فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ ، وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ . لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدى فيَتَبَّعِهَُ ، وَلَا بَابَ الْعَمى فَيَصُدَّ عنَهُْ . فَذَلِكَ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ . جَعَلَنَا اللّهُ وَإِيّاكُمْ عَامِلينَ بكِتِاَبهِِ ، مُتَّبِعينَ لِسُنَّةِ رسَوُلهِِ [ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ] . [ وَ ] عَصَمَنَا اللّهُ وَإِيّاكُمْ بطِاَعتَهِِ ، وَأَعَانَنَا وَإِيّاكُمْ عَلى مَا يُقَرِّبُ إلِيَهِْ ، وَيُزْلِفُ لدَيَهِْ ، حَتّى يُحِلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فضَلْهِِ ، إنِهَُّ حَميدٌ مَجيدٌ ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ ( 3 ) . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلى نَفْسي وَأَنْفُسِكُمْ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكيلُ . وَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ لي وَلَكُمْ ( 4 ) .
--> ( 1 ) - يسمّى . ورد في نسخة العام 400 ص 81 . وهامش نسخة ابن المؤدب ص 58 . ونسخة نصيري ص 34 . ( 2 ) حبال . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 81 . ونسخة ابن المؤدب ص 58 . ونسخة نصيري ص 34 . ونسخة الآملي ص 57 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 85 . ونسخة الأسترآبادي ص 89 . ( 3 ) ورد في دستور معالم الحكم ص 64 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 269 . وتذكرة الخواص ص 117 . وكنز العمال ج 16 ص 202 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 338 . ونهج السعادة ج 3 ص 184 . باختلاف بين المصادر . ( 4 ) ورد في الأمالي ص 696 . وتذكرة الخواص ص 124 . وكفاية الطالب ص 393 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . ونهج السعادة ج 3 ص 178 . و 191 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 117 عن مجموعة ورّام . ونهج البلاغة الثاني ص 53 .