السيد صادق الموسوي
214
تمام نهج البلاغة
عِبَادَ اللّهِ ، ألَلهَّ اللّهَ في أَعَزِّ الأَنْفُسِ عَلَيْكُمْ ، وَأَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ ، فَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَ ( 1 ) تَعَالى - قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبيلَ الْحَقِّ ، وَأَنَارَ طرُقُهَُ ، فَشِقْوَةٌ لَازِمَةٌ ، أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ . فَتَزَوَّدُوا في أَيّامِ الْفَنَاءِ لأَيّامِ الْبَقَاءِ ، فَقَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزّادِ ، وَأُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ ، وَحُثِثْتُمْ عَلَى الْمَسيرِ ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ وُقُوفٍ لَا يَدْرُونَ مَتى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ ( 2 ) . أَلَا فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلآخِرَةِ ، وَمَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمّا قَليلٍ يسُلْبَهُُ ، وَتَبْقى عَلَيْهِ تبَعِتَهُُ وَحسِاَبهُُ . عِبَادَ اللّهِ ، إنِهَُّ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اللّهُ مِنَ الْخَيْرِ مَتْرَكٌ ، وَلَا فيمَا نَهَى اللّهُ عنَهُْ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ . عِبَادَ اللّهِ ، احْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فيهِ الأَعْمَالُ ، وَيَكْثُرُ فيهِ الزِّلْزَالُ ، وَتَشيبُ فيهِ الأَطْفَالُ . فَارْعَوْا ، عِبَادَ اللّهِ ، مَا برِعِاَيتَهِِ يَفُوزُ فَائِزُكُمْ ، وَبإِضِاَعتَهِِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ . وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ، فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ ، وَمَدينُونَ بِمَا قَدَّمْتُمْ ، وَمُطَالَبُونَ بِمَا خَلَّفْتُمْ ( 3 ) . وَكَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ ، فَلَا رَجْعَةَ تَنَالُونَ ، وَلَا عَثْرَةَ تُقَالُونَ . إِعْلَمُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَعُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ ، وَحُفّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ ، وَعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ ، لَا تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْلٍ دَاجٍ ، وَلَا يُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ . وَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَريبٌ ، يَذْهَبُ الْيَوْمُ بِمَا فيهِ ، وَيَجيءُ الْغَدُ لَاحِقاً بِهِ . فَكَأَنَّ كُلَّ امْرئٍ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ الأَرْضِ مَنْزِلَ وحَدْتَهِِ ، وَمَخَطَّ حفُرْتَهِِ . فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ ، وَمَنْزِلِ وَحْشَةٍ ، وَمَفْرَدِ غُرْبَةٍ . وَكَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ ، وَالسّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ ، وَبَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الأَبَاطِيلُ ، وَاضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ ، وَاسْتَحَقَّتْ بِكُمُ الْحَقَائِقُ ، وَصَدَرَتْ بِكُمُ الأُمُورُ مَصَادِرَهَا . فَاتَّعِظُوا بِالْغِيَرِ ، وَاعْتَبِرُوا بِالْعِبَرِ ( 4 ) ، وَانْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ .
--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 240 . ( 2 ) - بالمسير . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 113 . ونسخة الآملي ص 130 . ونسخة عبده ص 338 . ونسخة العطاردي ص 181 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 340 . ( 4 ) - بالعبر ، واعتبروا بالغير . ورد في نسخة العام 400 ص 188 . ونسخة ابن المؤدب ص 134 . ونسخة الآملي ص 130 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 187 . ونسخة عبده ص 339 . ونسخة الصالح ص نسخة العطاردي ص 182 .