السيد صادق الموسوي
209
تمام نهج البلاغة
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، أرَسْلَهَُ بِنُورٍ مُبينٍ سَاطِعٍ ، وَكِتَابٍ مُحْكَمٍ جَامِعٍ ، وَحَقٍّ عَنِ الْبَاطِلِ شَاسِعٍ ، إِلى أَهْلِ جَاهِلِيَّةٍ جَهْلَاءَ ، يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ ، وَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ ، وَيَسْتَقْسِمُونَ بِالأَزْلَامِ ، فَ ( 1 ) دَعَا إِلى طاَعتَهِِ ، وَقَاهَرَ أعَدْاَءهَُ جِهَاداً عَنْ دينهِِ ، لَا يثَنْيهِ عَنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلى تكَذْيبهِِ ، وَالْتِمَاسٌ لإِطْفَاءِ نوُرهِِ . فَبَلَّغَ عنَهُْ حَقَائِقَ الرِّسَالَةِ ، وَاسْتَنْقَذَ بِهِ مِنْ بَوَائِقِ الْضَّلَالَةِ ، وَنَكَبَ لَهُ وَثَائِقَ عُرى أَهْلِ الْجَهَالَةِ ، وَكَانَ ، كَمَا وصَفَهَُ اللّهُ ، بِهِمْ رَؤُوفاً رَحيماً ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ ، بِتَقْوَى اللّهِ ، فَإِنَّ تَقْوَى اللّهِ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ غَصَبٍ ، وَقُرْبَةٌ إِلى كُلِّ رَغَبٍ ، وَمَعْقِلٌ مِنْ كُلِّ هَرَبٍ ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ غِبُّ الْعَمَلِ بِهَا حُبُورٌ ، وَعَافِيَةٌ وَسُرُورٌ ، وَسَعْيُ الْعَمَلِ بِهَا مَشْكُورٌ . وَأُحَذِّرُكُمْ مَعْصِيَةَ اللّهِ ، فَإِنَّ لَهَا قَائِداً إِلَى الْهَلاكِ ، وَذَائِداً عَنِ الْفَكَاكِ ، تَذُودُ عنَهُْ كُلَّ مُسْتَهْلَكٍ ، [ وَ ] تَسْلُكُ بِهِ مِنَ الرَّدى كُلَّ مَسْلَكٍ ، تَعْمَدُ بِهِ عَنْ طَريقِ الْهُدى ، وَترُدْيهِ مِنْ شَوَاهِقِ الرَّدى ( 2 ) . أُوصيكُم ، أَيُّهَا النّاسُ ، بِتَقْوَى اللّهِ ، وَكَثْرَةِ حمَدْهِِ عَلى آلاَئهِِ إِلَيْكُمْ ، وَنعَمْاَئهِِ عَلَيْكُمْ وَبلَاَئهِِ لَدَيْكُمْ . فَكَمْ خَصَّكُمْ بِنِعْمَةٍ ، وَتَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَةٍ . أَعْوَرْتُمْ لَهُ فَسَتَرَكُمْ ، وَتَعَرَّضْتُمْ لأخَذْهِِ فَأَمْهَلَكُمْ . فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللّهِ ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلًا وَثيقاً عرُوْتَهُُ ، وَمَعْقِلًا مَنيعاً ذرِوْتَهُُ ، لَا يَرُومُ أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ نَيْلَ مَرَامِهَا ، وَلَا يَهْتَدُونَ لأَعْلَامِهَا ، وَلا يُسَدَّدُونَ لإِلْهَامِهَا ( 3 ) . وَأُوصيكُمْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَإِقْلَالِ الْغَفْلَةِ عنَهُْ . وَكَيْفَ ( 4 ) غَفْلَتُكُمْ ( 5 ) عَمّا لَيْسَ يَغْفَلُكُمْ ( 6 ) ، وَطَمَعُكُمْ ( 7 ) فيمَا لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ .
--> ( 1 ) ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 أ . ( 2 ) ورد في المصدر السابق . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . ( 4 ) - فكيف . ورد في هامش نسخة الآملي ص 312 . ( 5 ) - تغفلون . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 3 ص 17 عن الإعجاز والإيجاز للثعلبي . ( 6 ) - يغفل عنكم . ورد في المصدر السابق . ( 7 ) - طمعتم . ورد في المصدر السابق .