السيد صادق الموسوي

207

تمام نهج البلاغة

رَمى غَرَضاً ، وَأَحْرَزَ عِوَضاً . كَابَرَ ( 1 ) هوَاَهُ ، وَكَذَّبَ منُاَهُ . حَذِرَ أَجَلًا ، وَرَتَّبَ عَمَلًا . وَرَحِمَ اللّهُ امْرَأً زَمَّ نفَسْهَُ مِنَ التَّقْوى بِزِمَامٍ ، وَأَلْجَمَهَا مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهَا بِلِجَامٍ ، فَقَادَهَا إِلَى الطّاعَةِ بِزِمَامِهَا ، وَكَبَحَهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِلِجَامِهَا ، رَافِعاً إِلَى الْمَعَادِ طرَفْهَُ ، مُتَوَقِّعاً في كُلِّ آنٍ حتَفْهَُ . دَائِمَ الْفِكْرِ ، طَويلَ السَّهَرِ . عَزُوفاً عَنِ الدُّنْيَا سَئِماً ، كَدُوحاً لآخرِتَهِِ مُتَحَافِظاً . وَرَحِمَ اللّهُ امْرَءاً ( 2 ) جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نجَاَتهِِ ، وَالتَّقْوى عُدَّةَ وفَاَتهِِ ، وَدَوَاءَ أدَوْاَئهِِ ، فَاعْتَبَرَ وَقَاسَ ، وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَالنّاسَ . يَتَعَلَّمُ للِتفَّقَهُِّ وَالسَّدَادِ ، وَقَدْ وَقَّرَ قلَبْهَُ ذِكْرَ الْمَعَادِ ( 3 ) . رَكِبَ الطَّريقَةَ الْغَرّاءَ ، وَلَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ . وَرَحِمَ اللّهُ امْرَأً ( 4 ) اغْتَنَمَ الْمَهَلَ ، وَبَادَرَ الأَجَلَ ، وَتَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ ، وَطَوى مهِاَدهَُ ، وَهَجَرَ وسِاَدهَُ ، مُنْتَصِباً عَلى أطَرْاَفهِِ ، دَاخِلًا في أعَطْاَفهِِ ، خَاشِعاً للهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - ، يُرَاوِحُ بَيْنَ الوْجَهِْ وَالْكَفَّيْنِ . خَشُوعٌ فِي السِّرِّ لرِبَهِِّ ، لدِمَعْهِِ صَبيبٌ ، وَلقِلَبْهِِ وَجيبٌ . شَديدَةٌ أسَبْاَلهُُ ، وَتَرْتَعِدُ مِنْ خَوْفِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أوَصْاَلهُُ . قَدْ عَظُمَتْ فيمَا عِنْدَ اللّهِ رغَبْتَهُُ ، وَاشْتَدَّتْ مِنْهُ رهَبْتَهُُ ، رَاضِياً بِالْكَفَافِ مِنْ أمَرْهِِ . يُظْهِرُ دُونَ مَا يَكْتُمُ ، وَيَكْتَفي بِأَقَلَّ مِمّا يَعْلَمُ . أُولئِكَ وَدَائِعُ اللّهِ في بلِاَدهِِ ، الْمَدْفُوعُ بِهِمْ عَنْ عبِاَدهِِ . لَوْ أَقْسَمَ أَحَدُهُمْ عَلَى اللّهِ - جَلَّ ذكِرْهُُ - لأبَرَهَُّ ، أَوْ دَعَا عَلى أَحَدٍ لنَصَرَهَُ . يَسْمَعُ اللّهُ منُاَجاَتهَُ إِذَا ناَجاَهُ ، وَيَسْتَجيبُ لَهُ إِذَا دعَاَهُ .

--> ( 1 ) - كاثر . ورد في ( 2 ) ورد في الكافي ج 8 ص 150 . وغرر الحكم ج 1 ص 408 و 409 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 22 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 18 و 124 عن مجموعة ورّام . ونهج البلاغة الثاني ص 55 . باختلاف يسير . ( 3 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 151 . ( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 408 .