السيد صادق الموسوي
191
تمام نهج البلاغة
سَابِحَاتِ الْفِطَرِ تصَوْيرهُُ . لَا تحَوْيهِ الأَمَاكِنُ لعِظَمَتَهِِ ، وَلَا تذَرْعَهُُ الْمَقَاديرُ لجِلَاَلهِِ ، وَلَا تقَطْعَهُُ الْمَقَاييسُ لكِبِرْيِاَئهِِ . مُمْتَنِعٌ عَنِ الأَوْهَامِ أَنْ تكَتْنَهِهَُ ، وَعَنِ الأَفْهَامِ أَنْ تسَتْغَرْقِهَُ ، وَعَنِ الأَذْهَانِ أَنْ تمُثَلِّهَُ . قَدْ يَئِسَتْ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الِاحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ الْعُقُولِ ، وَنَضَبَتْ عَنِ الِاشَارَةِ إلِيَهِْ باِلاِكتْنِاَهِ بِحَارُ الْعُلُومِ ، وَرَجَعَتْ بِالصِّغَرِ عَنِ السُّمُوِّ إِلى وَصْفِ قدُرْتَهِِ لَطَائِفُ الْخُصُومِ ( 1 ) . وَاحِدٌ لَا بِعَدَدٍ ، وَدَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ ، وَقَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ . لَيْسَ بِجِنْسٍ فتَعُاَدلِهَُ الأَجْنَاسُ ، وَلَا بِشَبَحٍ فتَضُاَرعِهَُ الأَشْبَاحُ ، وَلَا كَالأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ ( 2 ) . تتَلَقَاّهُ الأَذْهَانُ لَا بِمُشَاعَرَةٍ ، وَتَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائي لَا بِمُحَاضَرَةٍ . لَمْ تُحِطْ بِهِ الأَوْهَامُ ، بَلْ تَجَلّى لَهَا ، وَبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا ، وَإِلَيْهَا حَاكَمَهَا . لَيْسَ بِذي كِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فكَبَرَّتَهُْ تَجْسيماً ، وَلَا بِذي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فعَظَمَّتَهُْ تَجْسيداً ، بَلْ كَبُرَ شَأْناً ، وَعَظُمَ سُلْطَاناً . قَدْ ضَلَّتِ الْعُقُولُ في أَمْوَاجِ تَيّارِ إدِرْاَكهِِ ، وَتَحَيَّرَتِ الأَوْهَامُ عَنْ إِحَاطَةِ ذِكْرِ أزَلَيِتَّهِِ ، وَحَصِرَتِ الأَفْهَامُ عَنِ اسْتِشْعَارِ وَصْفِ قدُرْتَهِِ ، وَغَرِقَتِ الأَذْهَانُ في لُجَجِ أَفْلَاكِ ملَكَوُتهِِ . مُقْتَدِرٌ بِالآلَاءِ ، وَمُمْتَنِعٌ بِالْكِبْرِيَاءِ ، وَمُتَمَلِّكٌ عَلَى الأَشْيَاءِ ، فَلَا دَهْرَ يخَلْقِهُُ ، وَلَا وَصْفَ يُحيطُ بِهِ . قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رَوَاتِبُ ( 3 ) الصِّعَابِ في مَحَلِّ تُخُومِ قَرَارِهَا ، وَأَذْعَنَتْ لَهُ رَوَاصِنُ الأَسْبَابِ في مُنْتَهى شَوَاهِقِ أَقْطَارِهَا ( 4 ) . مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلى أزَلَيِتَّهِِ ، وَبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلى قدُرْتَهِِ ، وَبِمَا اضْطَرَّهَا إلِيَهِْ مِنَ الْفَنَاءِ عَلى دوَاَمهِِ ( 5 ) .
--> ( 1 ) ورد في جمهرة الإسلام ص 216 ب والتوحيد ص 69 . والصحيفة العلوية ص 207 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 17 . ونهج السعادة ج 3 ص 34 . ونهج البلاغة الثاني ص 13 . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) ورد في التوحيد للصدوق ص 70 . ومستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 17 . ونهج البلاغة الثاني للحائري ص 13 . ( 3 ) - ثوابت . ورد في التوحيد للصدوق ص 71 . ( 4 ) ورد في المصدر السابق . ومستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 17 . ونهج البلاغة الثاني للحائري ص 13 . ( 5 ) - مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيتّه ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه . ورد في التوحيد ص 71 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 17 . ونهج البلاغة الثاني ص 13 . باختلاف يسير .