السيد صادق الموسوي
187
تمام نهج البلاغة
وَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ ( 1 ) بقِلَبْهِِ وَالتّارِكُ بيِدَهَِ وَلسِاَنهِِ ، فَذَلِكَ الَّذي ضَيَّعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلاثِ وَتَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ . وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بلِسِاَنهِِ وَقلَبْهِِ وَيدَهِِ ، فَذَلِكَ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ . فقام إليه رجل ف [ قطع عليه كلامه و ] قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا ، علام قاتلت طلحة والزبير . فقال عليه السلام : قَاتَلْتُهُمْ عَلى نَقْضِهِمْ بَيْعَتي ، وَقَتْلِهِمْ شيعَتي مِنَ الْمُؤْمِنينَ حُكَيْمَ بْنِ جَبَلَةَ الْعَبْديِّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَالسَّبَابَجَةَ ، وَالأَسَاوِرَةَ ، بِلَا حَقٍّ استْوَجْبَوُهُ مِنْهُمَا ، وَلَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمَا دُونَ الإِمَامِ . وَلَوْ أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ بِأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَقَاتَلَاهُمَا . وَلَقَدْ عَلِمَ مَنْ هَا هُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَرْضَيَا مِمَّنِ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعَةِ أَبي بَكْرٍ حَتّى بَايَعَ وَهُوَ كاَرهٌِ ، وَلَمْ يَكُونُوا باَيعَوُهُ بَعْدُ الأَنْصَارُ ، فَمَا بَالي وَقَدْ بَايَعَاني طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ . وَلكِنَّهُمَا طَمِعَا مِنّي في وِلَايَةِ الْبَصْرَةِ وَالْيَمَنِ ، فَلَمّا لَمْ أُوَلِّهِمَا ، وَجَاءَهُمَا الَّذي غَلَبَ مِنْ حُبِّهِمَا الدُّنْيَا وَحِرْصِهِمَا عَلَيْهَا ، لِمَا خِفْتُ أَنْ يَتَّخِذَا عِبَادَ اللّه خَوَلًا ، وَمَالَ الْمُسْلِمينَ لأَنْفُسِهِمَا دُوَلًا . فَلَمّا زَوْيُتُ ذَلِكَ عَنْهُمَا ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ جَرَّبْتُهُمَا وَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمَا . فقام إليه رجل ف [ قطع عليه كلامه و ] قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو . فقام عليه السلام : نَعَمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّمَا أَهْلَكَ اللّهُ الأُمَمَ السّالِفَةَ قَبْلَكُمْ بِتَرْكِهِمُ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ . يَقُولُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فعَلَوُهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 2 ) . وَإِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ، فَمَنْ نَصَرَهُمَا نصَرَهَُ اللّهُ ، وَمَنْ خَذَلَهُمَا خذَلَهَُ اللّهُ .
--> ( 1 ) ورد في كنز العمال ج 16 ص 191 . ونهج السعادة ج 1 ص 388 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 19 عن منتخب كنز العمال . ( 2 ) المائدة ، 78 . والفقرات وردت في كنز العمال للهندي ج 16 ص 192 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 390 . ومصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 20 .