السيد صادق الموسوي

171

تمام نهج البلاغة

قَوْلُهُ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنّارُ موَعْدِهُُ ( 1 ) . يَعْنِي الْجُحُودَ بِهِ وَالْعِصْيَانَ لَهُ . [ أَيُّهَا النّاسُ ، ] إِنَّ اللّهَ - تَبَارَكَ اسمْهُُ - امْتَحَنَ بي عبِاَدهَُ ، وَقَتَلَ بِيَدي أضَدْاَدهَُ ، وَأَفْنى بِسَيْفي جحُاّدهَُ ، وَجَعَلَني زُلْفَةً لِلْمُؤْمِنينَ ، وَحِيَاضَ مَوْتٍ عَلَى الْجَبّارينَ ، وَسيَفْهَُ عَلَى الْمُجْرِمينَ ، وَشَدَّ بي أَزْرَ رسَوُلهِِ ، وَأَكْرَمَنِي بنِصَرْهِِ ، وَشَرَّفَني بعِلِمْهِِ ، وَحَبَاني بأِحَكْاَمهِِ ، وَاخْتَصَّني بوِصَيِتَّهِِ ، وَاصْطَفَاني بخِلِاَفتَهِِ في أمُتَّهِِ . فَقَالَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَقَدْ حشَدَهَُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ ، وَانْغَصَّتْ بِهِمُ الْمَحَافِلُ : أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ عَلِيّاً مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى إِلّا أنَهَُّ لَا نَبِيَّ بَعْدي . فَعَقِلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللّهِ نَطَقَ الرَّسُولُ ، إِذْ عَرَفُوني أَنّي لَسْتُ بأِخَيهِ لأبَيهِ وَأمُهِِّ كَمَا كَانَ هَارُونَ أَخَا مُوسى لأبَيهِ وَأمُهِِّ ، وَلَا كُنْتُ نَبِيّاً فَأَقْتَضي نُبُوَّةً . وَلكِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِخْلَافاً لي كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسى هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ يَقُولُ : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ ( 2 ) . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حينَ تَكَلَّمَتْ طَائِفَةٌ فَقَالَتْ : نَحْنُ مَوَالي رَسُولِ اللّهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، إِلى حَجَّةِ الْوِدَاعِ ، ثُمَّ صَارَ إِلى غَديرِ خُمٍّ ، فَأَمَرَ فَأُصْلِحَ لَهُ شبِهُْ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ علَاَهُ وَأَخَذَ بِعَضُدي حَتّى رُئِيَ بَيَاضُ إبِطْيَهِْ ، رَافِعاً صوَتْهَُ ، قَائِلًا في محَفْلِهِِ : « مَنْ كُنْتُ موَلْاَهُ فَعَلِيُّ موَلْاَهُ ، اللّهُمَّ وَالِ مَنْ واَلاَهُ ، وَعَادِ مَنْ عاَداَهُ » . فَكَانَتْ عَلى وِلَايَتي وِلَايَةُ اللّهِ ، وَعَلى عَدَاوَتِي عَدَاوَةُ اللّهِ . وَأَنْزَلَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - في ذَلِكَ الْيَوْمِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . ( 3 ) فَكَانَتْ وِلَايَتِي كَمَالُ الدّينِ ، وَرِضَا الرَّبِّ - جَلَّ ذكِرْهُُ - . وَأَنْزَلَ اللّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - اخْتِصَاصاً لي ، وَتَكَرُّماً نحَلَنَيهِ ، وَإِعْظَاماً وَتَفْضيلًا مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ منَحَنَيهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ - تَعَالى - : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 4 ) .

--> ( 1 ) هود ، 17 . ( 2 ) الأعراف ، 142 . ( 3 ) المائدة ، 3 . ( 4 ) الأنعام ، 62 .