السيد صادق الموسوي

15

تمام نهج البلاغة

مقدمة المحقق للنسخة الموثقة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للهّ الذي أنعم فخلق ، وألهم العباد ووفّق ، والصلاة والسلام على الخاتم لما سبق ، والهادي لمن لحق ، وعلى آله من بهم كان الفلق ، فنجا من بحبلهم اعتصم ووثق ، وغوى الذي عن صراطهم القويم مرق ، واللعن على من فيه عليهم حق وحنق ، منذ أبينا آدم حتى يوم يحقّ فيه الحق . أما بعد ، فإني قد كنت وعدت في مقدمة « تمام نهج البلاغة » أن أقدّم نسخة لأهل التحقيق والدراسة ، أذكر فيها مصادر ما أوردت من الزيادات ، وأفصّل مآخذ ما ألحقت من الإضافات ، ليطمئن إلى عملي أرباب البحث والتدقيق ، ويزيد ذلك في إيمان المطالع الوثيق . ولقد وفّق اللّه أخي الشيخ محمد عساف كامل التوفيق ، فقام بجهد كبير في هذا المضمار ما أمكنه التدقيق ، ودوّن كل ما وجد بكامل الأمانة والتدقيق ، وقضى مدة طويلة في مراجعة مصادرنا العديدة ، حتى وجد كل ما أوردناه طوال تحقيقاتنا المديدة . فجزاه اللّه تعالى عن جهده هذا خير الجزاء ، وأناله بعمله شفاعة المصطفى والكرار يوم الجزاء . وطوال هذه المدة لم أتوقف أنا عن مزيد البحث والتنقيب ، والسؤال عن المصادر من كل بعيد وقريب . فعثرت هنا وهناك على مصادر جديدة ، وفتشت فيها مدة مديدة ، فوجدت فيها مقاطع كثيرة متصلة بما أوردنا ، فعدّلت بعد اطلاعي كثيرا في تبويب ما بوّبنا ، لأني في عملي هذا أتبع أثر مصادر التحقيق ، ولا أتعصب لترتيب معيّن وتنسيق . ولقد وفق اللّه لمراجعة نصّ الكتاب لمزيد من التدقيق ، وإزالة ما قد تفلّت من أيدينا من خطأ دقيق ، الدكتور فريد السيد خير أخ لي وصديق ، فقرأ نصّ الكتاب بكل أناة ودقة ، واستخرج كل خطأ طباعي بحرص وتؤدة ، فللهّ درهّ وعليه أجره . وكان من منن ربي سبحانه عليّ أن سلك السيد سليمان قرّة عينيّ درب العلم الديني ، ونهج المسلك السويّ النبوي ، ورغم جدتّه في طلب العلم في الحوزة الدينية فقد اكتشفت فيه استيعابا كاملا لما يتلقاه هناك من مواد علمية ، فطلبت منه أن يجعل بدء استعمال علمه التنقيب في « تمام نهج البلاغة » لتناله بركة من باب علم النبي الهادي إلى تمام السعادة ، فاستجاب لطلبي فعكف على التفتيش مدّة مديدة ، والتفت إلى أخطاء خفيت على غيره سنين عديدة . فأسأل اللّه العلي العظيم بحق رسوله الكريم ، وآله عليهم أفضل الصلاة والتسليم ، أن يغفر لي وله ذنوبنا كلها ويجنّبنا الجحيم ، ويجعلنا بشفاعتهم من أهل الرحمة ويدخلنا جنة نعيم . السيد صادق الموسوي بيروت في 18 - ذي الحجة الحرام - 1417 ه ذكرى يوم الغدير يوم اخذ النبي البيعة لعلي بإمارة المؤمنين