السيد صادق الموسوي
146
تمام نهج البلاغة
الْقَليبِ ، وَمَنْ يُحَزِّبُ الأَحْزَابَ . ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنينَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَتَعْلَمينَ أَنّي رَسُولُ اللّهِ فَانْقَلِعي بِعُرُوقِكِ حَتّى تَقِفي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللّهِ . فَوَ الَّذي بعَثَهَُ بِالْحَقِّ نَبِّياً ، لانْقَلَعَتِ الشَّجَرَةُ بِعُرُوقِهَا ، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَديدٌ ، وَقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ ، حَتّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُرَفْرِفَةً ، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الأعْلى عَلى رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلى مَنْكِبي ، وَكُنْتُ عَنْ يمَينِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فَلَمّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلى ذَلِكَ قَالُوا ، عُلُوّاً وَاسْتِكْبَاراً : فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا ، وَيَبْقى نِصْفُهَا . فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ . فَأَقْبَلَ إلِيَهِْ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَأشَدَّهِِّ دَوِيّاً ، فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فَقَالُوا ، كُفْراً وَعُتُوّاً : فَمُرْ هذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلى نصِفْهِِ كَمَا كَانَ . فأَمَرَهَُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَ . فَقُلْتُ أَنَا : لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ ، إِنّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللّهِ ، وَأَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللّهِ - تَعَالى - تَصْديقاً لِنُبُوَّتِكَ ، وَإِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ . فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ : بَلْ سَاحِرٌ كَذّابٌ ، عَجيبُ السِّحْرِ خَفيفٌ فيهِ . وَهَلْ يُصَدِّقُكَ في أَمْرِكَ إِلّا مِثْلُ هذَا . يَعْنُونَني . وَإِنّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ . سيمَاهُمْ سيمَا الصِّدِّيقينَ ، وَكَلَامُهُمْ كَلَامُ الأَبْرَارِ . عُمّارُ اللَّيْلِ ، وَمَنَارُ النَّهَارِ .