السيد صادق الموسوي

141

تمام نهج البلاغة

الْجَوَارِحِ بِالأَرْضِ تَصَاغُراً ، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا ، مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ . أُنْظُرُوا ( 1 ) إِلى مَا في هذهِِ الأَفْعَالِ ( 2 ) مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ ، وَقَدْعِ ( 3 ) طَوَالِعِ الْكِبْرِ . وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلّا عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تمَوْيهَ الْجُهَلَاءِ ، أَوْ حُجَّةٍ تَليطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ ، غَيْرَكُمْ ، فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلَا عِلَّةٌ . أَمّا إِبْليسُ فَتَعَصَّبَ عَلى آدَمَ لأصَلْهِِ ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ في خلِقْتَهِِ ، فَقَالَ : أَنَا نَارِيٌّ وَأَنْتَ طينِيٌّ . وَأَمَّا الأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الأُمَمِ ، فَتَعَصَّبُوا لآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ ، فَقَالُوا : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 4 ) . فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ ، فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ ( 5 ) ، وَمَحَامِدِ الأَفْعَالِ ، وَمَحَاسِنِ الأُمُورِ ، الَّتي تَفَاضَلَتْ فيهَا الْمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ ، مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ ، وَيَعَاسيبِ الْقَبَائِلِ ، بِالأَخْلَاقِ الرَّغيبَةِ ، وَالأَحْلَامِ الْعَظيمَةِ ، وَالأَخْطَارِ الْجَليلَةِ ، وَالآثَارِ الْمَحْمُودَةِ . فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ ، مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ ، وَالْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ ، وَالطّاعَةِ لِلْبِرِّ ، وَالْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ ، وَالأَخْذِ بِالْفَضْلِ ، وَالْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ ، وَالإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ ، وَالِانْصَافِ لِلْخَلْقِ ، وَالْكَظْمِ لِلْغَيْظِ ، وَاجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ . وَاحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ ، بِسُوءِ الأَفْعَالِ ، وَذَميمِ الأَعْمَالِ ، فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ . فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ في تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ حَالَهُمْ ( 6 ) ، وَزَاحَتِ الأَعْدَاءُ

--> ( 1 ) - فانظروا . ورد في نسخة نصيري ص 121 . ( 2 ) - الأحوال . ورد في نسخة العطاردي ص 295 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ( 3 ) - قلع . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 300 . ( 4 ) سورة سبأ ، 35 . ( 5 ) - الخصال . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 187 . ونسخة نصيري ص 121 . ونسخة الآملي ص 224 . ونسخة عبده ص 430 . ونسخة الصالح ص 295 . ونسخة العطاردي ص 296 . وورد الخلال في هامش الآملي ص 224 . ( 6 ) - شأنهم . ورد في نسخة نصيري ص 122 . ونسخة عبده ص 431 . ونسخة الصالح ص 296 . ونسخة العطاردي ص 296 عن شرح فيض الإسلام .