السيد صادق الموسوي
13
تمام نهج البلاغة
العصمة والطهارة . كفاك أن الزبد يذهب جفاءوَ أَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أن توثيقي للكتاب تمّ عبر الاستعانة بمكتبة السيد المحقق الخاصة ، ومن خلال منهجية دقيقة محددة للعثور على كل ما اطّلع عليه الباحث الجليل . فلقد عدت إلى المصادر التي راجعها السيد واحدة واحدة ، ودوّنت في كراس خاص بكل مصدر كل ما ورد من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام . ومن ثم عدت إلى « تمام النهج » الذي يتوزع في صفحاته متن « نهج البلاغة » لأثبّت في هوامشه أرقام صفحات ما ورد في تلك المصادر مع ما فيها من اختلاف . وكثيرا ما يتفق أن بعض ما وجد في مصدر فقدت تتمته في مصدر آخر ، أو وجدت التتمة فيه لكن مع اختلاف كبير في العبارة ، فأشرت إلى ذلك بجملة « باختلاف بين المصادر » . وإذا كان الاختلاف يسيرا أشرت إليه بجملة « باختلاف يسير » . وإذا ورد عقب ذكر مصدر واحد كلمة « باختلاف » فمعناه أننا لم نتمكن من العثور على النصّ إلا في مصدر واحد من مصادر عدّة استفاد منها السيد المحقق . ولقد كنا نواجه في مواضع عديدة مشكلة اختلاف الطبعات في مقابلة « نهج البلاغة » المطبوع بين نسخة ابن أبي الحديد طبعة « دار الأندلس » وطبعة « دار إحياء الكتاب العربي » . وبينها وبين نسخ الشيخ محمد عبده ونسخة الشيخ صبحي الصالح على سبيل المثال ، فلم نر ضرورة لذكر كل تلك الاختلافات في الهامش تفصيلا ، بل اقتصرنا على الأهم منها مما عثرنا عليه وأثناء فترة توثيقي الكتاب ، والتي دامت أربع سنوات بصورة متواصلة ، استمر السيد الموسوي في مراجعة المصادر التاريخية والتحقيق فيها ، فأضاف إلى مصادر هذه النسخة العشرات بحيث ناف عددها في نسختنا على المائة بعد ما حاذت في النسخة الأولى الثلاثين . فأضفنا تلك المصادر إلى مصادرنا ، وأغنينا بذلك الكتاب التي بين أيدينا . ورغم محاولتي الحثيثة لالتقاط كل ما عثر عليه سيدنا المحقق ، فإني أقرّ للقراء الأعزاء بعجزي عن كشف كل ما اطلع عليه في تحقيقه رغم محاولتي المضنية والنصح الذي كان يقدمه لي خلال فترة عملي ، وهذا دليل آخر على ما يمتاز به السيد صادق الموسوي في مجال البحث العلمي ، ومقدرته الفائقة على الغوص في أعماق المتون التاريخية . وفي الختام أحمد الله سبحانه على توفيقه لي في توثيق « تمام نهج البلاغة » ، وأعتذر من السادة القراء الكرام من كل قصور أو تقصير . وأسأل ربي أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ، وأن يمنّ بالعفو والرحمة عليّ وعلى والديّ والمدرسين لي يوم الدين بشفاعة علي أمير المؤمنين . إنه نعم المولى للمؤمنين وخير نصير للمستضعفين . الشيخ محمد عسّاف زيتا - جبل عامل في 24 - ذي الحجة الحرام - 1417 هجرية ذكرى مباهلة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام