السيد صادق الموسوي
124
تمام نهج البلاغة
خَالِصَ الْعِقْيَانِ ، وَفِلَذَ الزِّبَرْجَدِ . فَإِنْ شبَهَّتْهَُ بِمَا أَنْبَتَتِ الأَرْضُ قُلْتَ : جَنِيٌّ جُنِيَ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبيعٍ ، وَإِنْ ضاَهيَتْهَُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الْحُلَلِ ، أَوْ كَمُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ ، وَإِنْ شاَكلَتْهَُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ ( 1 ) الْمُكَلَّلِ . يَمْشي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ ، وَيَتَصَفَّحُ ذنَبَهَُ وَجنَاَحيَهِْ ، فيَقُهَقْهُِ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سرِبْاَلهِِ ، وَأَصَابيغِ وشِاَحهِِ . فَإِذَا رَمى ببِصَرَهِِ إِلى قوَاَئمِهَِ زَقَا مُعْوِلًا بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبينُ عَنِ استْغِاَثتَهِِ ، وَيَشْهَدُ بِصَادِقِ توَجَعُّهِِ ، لأَنَّ قوَاَئمِهَُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ ، وَقَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ ساَقهِِ صيصِيَةٌ ( 2 ) خَفِيَّةٌ . وَلَهُ في مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشّاةٌ ، وَمَخْرَجُ عنُقُهِِ كَالإِبْريقِ ، وَمَغْرِزُهَا إِلى حَيْثُ بطَنْهُُ ( 3 ) كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ ( 4 ) الْيَمَانِيَّةِ ، أَوْ كَحَريرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ ، وَكأَنَهَُّ مُتَلَفِّعٌ ( 5 ) بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ . إِلّا أنَهَُّ يُخَيَّلُ ، لِكَثْرَةِ ماَئهِِ وَشِدَّةِ برَيقهِِ ، أَنَّ الْخُضْرَةَ النّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ . وَمَعَ فَتْقِ سمَعْهِِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ في لَوْنِ الأُقْحُوانِ ، أَبْيَضٌ يَقَقٌ ، فَهُوَ ببِيَاَضهِِ في سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ . وَقَلَّ صِبْغٌ إِلّا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ ، وَعلَاَهُ بِكَثْرَةِ صقِاَلهِِ وَبرَيقهِِ ، وَبَصيصِ ديباَجهِِ وَروَنْقَهِِ ، فَهُوَ كَالأَزَاهيرِ الْمَبْثُوثَةِ ، لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبيعٍ ، وَلَا شُمُوسُ قَيْظٍ . وَقَدْ يَنْحَسِرُ مِنْ ريشهِِ ، وَيَعْرى مِنْ لبِاَسهِِ ، فَيَسْقُطُ تَتْرى ، وَيَنْبُتُ تِبَاعاً ، فَيَنْحَتُّ مِنْ قصَبَهِِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الأَغْصَانِ ، ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتّى يَعُودَ كهَيَئْتَهِِ قَبْلَ سقُوُطهِِ ، لَا يُخَالِفُ سَالِفَ ( 6 )
--> ( 1 ) - في اللّجين . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 144 . ونسخة نصيري ص 93 . ( 2 ) - ضئضئة . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 230 . ( 3 ) - جنب بطنه . ورد في المصدر السابق . ( 4 ) - الوشمة . ورد في ( 5 ) - متقنّع . ورد في هامش نسخة نصيري ص 93 . ونسخة العطاردي ص 195 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند ، ( 6 ) - سائر . ورد في نسخة الآملي 142 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 201 .