السيد صادق الموسوي
114
تمام نهج البلاغة
مُحَقَّقٌ إِلّا خَوْفَ اللّهِ فإَنِهَُّ مَعْلُولٌ . يَرْجُو اللّهَ فِي الْكَبيرِ ، وَيَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغيرِ ، وَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبَّ ، وَيَخَافُ الْعَبيدَ فِي الرَّبِّ ، وَلَا يَخَافُ فِي الْعَبيدِ الرَّبَّ ( 1 ) . فَمَا بَالُ اللّهِ - جَلَّ ثنَاَؤهُُ - ( 2 ) يُقَصَّرُ بِهِ عَمّا يُصْنَعُ بعِبِاَدهِِ ( 3 ) أَتَخَافُ أَنْ تَكُونَ في رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً ، أَوْ تَكُونَ لَا ترَاَهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً . وَكَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عبَيدهِِ ، أعَطْاَهُ مِنْ خوَفْهِِ مَا لَا يُعْطي ربَهَُّ ، فَجَعَلَ خوَفْهَُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً ، وَخوَفْهَُ مِنْ خَالِقِهِمْ ( 4 ) ضِمَاراً ( 5 ) وَوَعْداً . وَكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا في عيَنْهِِ ، وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا في قلَبْهِِ ، آثَرَهَا عَلَى اللّهِ - تَعَالى - ، فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا وَصَارَ عَبْداً لَهَا . وَأَمّا صَاحِبُ الطّاعَةِ فَاتَّبَعَ أَثَرَ نبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَسَلَكَ منَاَهجِهَُ ( 6 ) . وَلَقَدْ كَانَ في رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَافٍ لَكَ فِي الأُسْوَةِ [ الْ ] حَسَنَةِ ( 7 ) ، وَدَليلٌ لَكَ عَلى ذَمِّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا ، وَكَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَمَسَاويهَا ، إِذْ قُبِضَتْ عنَهُْ أَطْرَافُهَا ، وَوُطِئَتْ لغِيَرْهِِ أَكْنَافُهَا ، وَفُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا ، وَزُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا . وَ [ قَدْ ] عَلِمَ أَنَّ اللّهَ زَوَاهَا عنَهُْ اخْتِيَاراً ، وَبَسَطَهَا لغِيَرْهِِ احْتِقَاراً ( 8 ) .
--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 877 . ( 2 ) - سبحانه . ورد في نسخة نصيري ص 88 . ( 3 ) - به لعباده . ورد في نسخة الصالح ص 226 . وورد لعباده في متن منهاج البراعة ج 9 ص 356 . ومتن بهج الصباغة ج 11 ص 25 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 367 . ونسخة العطاردي ص 184 . ( 4 ) - خالقه . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 216 . ونسخة العطاردي ص 184 . ونسخة الصالح ص 226 . ( 5 ) - ضمانا . ورد في نسخة نصيري ص 88 . ( 6 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 656 . ( 7 ) ورد في المصدر السابق ص 657 . ( 8 ) - اختبارا . ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 41 . وغرر الحكم للآمدي ج 2 ص 533 .