الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
94
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« بها ثمارنا وتعيش بها مواشينا » من الإبل والغنم والبقر ( 1 ) . في ( كنايات الجرجاني ) : روي أنّ الحجاج سأل أعرابيا فقال : كيف كانت سنتكم هذه قال : تفرقت الغنم ومات الكلب وطفئت النار . فقال لأصحابه : أترون ذكر خصبا أم جدبا . قالوا : جدبا . قال : ما أقلّ بصركم إنّما ذكر خصبا ، ذكر أنّ الغنم تفرقت وصرفت وجوهها إلى المرعى ، ومات الكلب حين لم يمت من الغنم شيء فيأكل من لحمه ، وطفئت النار لاكتفاء الناس باللبن عن اللحم ( 2 ) . وقال الجوهري في قول الشاعر : إذا القوس وترها أيد * رمى فأصاب الكلي والذرى ( 3 ) يعني أنّ اللّه تعالى إذا وتر القوس التي في السحاب رمى كلى الإبل واسنمتها بالشحم ، يعني من النبات الذي يكون من المطر . « وتندى » أي : تصير مبتلة ذات ندى . « بها أقاصينا » أي : أباعد أرضنا من الزرع . « وتستعين بها ضواحينا » الظاهر أنّ المراد : ارزقنا سقيا تستعين بها في الشرب والري نخيلنا التي في البر مما تشرب بعروقها ولا يسقيها أحد . قال الجوهري في ( ضمن ) كتب النبي صلّى اللّه عليه وآله لحارثة بن قطن ومن بدومة الجندل من كلب : « إنّ لنا الضاحية من البعل ولكم الضامنة من النخل » الضاحية هي الظاهرة التي في البر من النخل ، والبعل الذي يشرب بعروقه من غير سقي ، والضامنة ما تضمنه أمصارهم وقراهم من النخل ( 4 ) .
--> ( 1 ) الجمهرة لابن دريد 1 : 372 مادة ( قبل ) . ( 2 ) منتخب الكنايات للجرجاني : 70 . ( 3 ) الصحاح للجوهري 1 : 443 مادة ( أيد ) . ( 4 ) الصحاح للجوهري 4 : 2156 مادة ( ضمن ) .