الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

88

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إلى السماء وهي تقول : اللّهم انّا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك ولا تهلكنا بذنوب بني آدم . فقال سليمان عليه السلام لأصحابه : ارجعوا فقد سقيتم بغيركم ( 1 ) . وروى الرازي : إنّ الناس أصابهم في بعض الأزمنة قحط شديد ، فأصحروا يستسقون فلم يستجب لهم ، فأتيت بعض الجبال فإذا بظبية قلقة من كثرة العطش وشدة الهيام مبادرة نحو غدير هناك ، فلما وصلت إليه فلم تجد فيه ماء تحيرت واضطربت ورفعت رأسها إلى السماء تحركه وتنظر إليها ، فبينما هي كذلك رأيت سحابة ارتفعت وأمطرت حتى امتلأ الغدير ، فشربت منه وارتوت ثم رجعت . قلت : ليس الأمر كما قالا ، ففي ( الفقيه ) : كان النبي صلى اللّه عليه وآله إذا استسقى قال : « اللّهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك واحي بلادك الميتة » يرددها ثلاث مرات ( 2 ) . « اللّهم خرجنا إليك حين اعتكرت » أي : كرت وغلظت قال : تطاول الليل علينا واعتكر ( 3 ) . « علينا حدابير السنين » أي : سنين كجمال بدا عظمها من الهزال . وكتب ابن الأشعث إلى الحجاج : سأحملك على صعب حدباء حدبار . وقال الأخطل : ولولا يزيد ابن الملوك وسيبه * تجللت حدبارا من الشر أنكدا ( 4 ) « وأخلفتنا » من : خلف الوعد ، استعارة . يقال : أخلفت النجوم إذا أمحلت

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق 1 : 524 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق 1 : 527 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة للخوئي 8 : 79 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 527 .