الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

76

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن بيت له : له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وارخاء سرحان وتقريب تنفل وقالوا : لم نر في التشبيه كقوله حين شبهّ شيئين بشيئين في حالين مختلفين في بيت واحد : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي ( 1 ) وفي ( الشعراء ) : سبق امرؤ القيس الشعراء إلى أشياء ابتدعها واتبعوه عليها من استيقافه صحبه في الديار ورقة النسيب وقرب الماجد ويستحسن من تشبيهه قوله : كأنّ عيون الوحش حول قبابنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب وقوله : كأني غداة البين لما تحملوا * لدى سمرات الحي ناقف حنظل وقد أجاد في وصف الفرس : مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطهّ السيل من عل له ايطلا ظبي وساقا نعامة * وارخاء سرحان وتقريب تتفل ( 2 ) وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : لما بلغ امرؤ القيس مقتل بني أسد لأبيه - وكان غائبا - جمع جمعا وقصد لهم ، فلما كان في الليلة التي أراد أن يغير عليهم في صبيحتها نزل بجمعه ذلك فذعر القطا ، فطار عن مجاثمه فمر ببني أسد ، فقالت بنت علباء القائم بأمر بني أسد : ما رأيت كالليلة قطا أكثر . فقال علباء : ( لو ترك القطا لنام ) ، فأرسلها مثلا وعرف أن جيشا قد قرب منه ، فارتحل وأصبح امرؤ

--> ( 1 ) الحيوان للجاحظ 3 : 53 . ( 2 ) الشعر والشعراء : 52 - 53 دار الكتب العلمية .