الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

640

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فعفّ ، لكاد العفيف أن يكون ملكا من الملائكة » ( 1 ) . وحيث إنّ ابن ميثم لم يصدقها - ونسخته بخط الرضي رضي اللّه عنه - لم نعنونها وقد شرحها ابن أبي الحديد الذي تفرّد بنقلها ، وحيث إنّ نسخة ابن ميثم بخط مصنفّه وهي خالية فلا بدّ إمّا أن يكون المصنف استنسخ كتابه ثانيا فزاد فيها وغيّر ، كما هو شأن كلّ من استنسخ كتاب نفسه ثانية ، فقال ابن أبي الحديد بعد العنوان ( 443 ) : « وقد جاءه نعي الأشتر » يقال : ان الرضيّ ختم الكتاب به وكتبت به نسخ ثم زاد عليه إلى أن وفّى الزيادات التي نذكرها فيما بعد ( 2 ) ، واما يكون ما زاد ابن أبي الحديد حواشي من المحشين اختلطت بالمتن ومثله يقع كثيرا في الكتب . ومنها ما في ( الطبعة المصرية ) في العنوانين الأخيرين في جعلها كلام المحشين كلام الرضي كما عرفت عند ذكرهما وهو الأظهر ، وان قال ابن أبي الحديد : « إنّ النسخة التي بني هذا الشرح على فضلها أتم نسخة وجدتها لنهج البلاغة ، فإنّها مشتملة على زيادات تخلو عنها أكثر النسخ » فإنّ الرضي رضي اللّه عنه لا ينقل كل كلام رآه مرويا عنه عليه السّلام بل ما كان في غاية الفصاحة ، ويبعد أن ينقل الرضي مثل قوله : « نعم الطيب المسك خفيف محمله عطر ريحه » ومثل قوله : « العين حق . . . » . هذا ، وصرّح ابن أبي الحديد بأنهّ نقل ممّا ليس في النهج عنه عليه السّلام ألف كلمة المشهورة وغير المشهورة ، ونحن نقلنا بعض ما وجدنا ممّا يناسب العناوين عند شرحها ( 3 ) .

--> ( 1 ) شرح شرح ابن أبي الحديد 19 : 340 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 350 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 350 .