الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

635

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقد رحل الناس وهم تخلفوا على طعام يأكلون فقال لهم : ما منعكم أن ترحلوا برحيل الخليفة فقالوا له : انزل يا ابن اللخناء فكل معنا . فقال : هيهات ذهب ما هنالك . ثم أمر بهم فجلدوا بالسياط وطوّفهم في العسكر وأمر بفساطيط روح فأحرقت ، فدخل على عبد الملك باكيا فقال له : مالك قال : الرجل الذي كان في عديد شرطتي ضرب عبيدي وأحرق فساطيطي . قال : عليّ به . فلمّا دخل عليه قال : ما حملك على ما فعلت قال : ما أنا فعلته قال : ومن فعله قال : أنت واللّه فعلته ، انّما يدي يدك وسوطي سوطك وما على الخليفة أن يخلف على روح لفسطاط فسطاطين ولغلام غلامين ولا يكسرني فيما قدّمني له ، فأخلف لروح ما ذهب له وتقدّم الحجّاج في منزلته وكان ذلك أول ما عرف من كفايته ( 1 ) . 102 الحكمة ( 442 ) وقال عليه السّلام : لَيْسَ بَلَدٌ بِأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَدٍ خَيْرُ الْبِلَادِ مَا حَمَلَكَ في ( الأغاني ) : قال عبد الملك للحارث : أيّ البلاد أحبّ إليك قال : ما حسنت فيه حالي وصين ( 2 ) وجهي ، ثم قال : لا كوفة امّي ولا بصرة أبي * ولست كمن يثنيه عن وجهه الكسل ( 3 ) وقال ابن أبي الحديد : وذهب كثير من الناس إلى غير هذا المذهب فجعلوا مسقط الرأس أحقّ به ، قال :

--> ( 1 ) عبد ابن عبد ربه 5 : 16 . ( 2 ) نسخة التحقيق « وعرض » ، وقد دخل على هذا البيت الخرم : وهو سقوط حركة من أوله . ( 3 ) الأغاني ، نسبه للميداني 3 : 334 .