الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

609

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنزلوه . فقال : رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 1 ) قال : جروّه . فقال - وهو يجر - بِسْمِ اللّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 2 ) . قال : اضربوا به الأرض . فقال : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 3 ) . فضحك الحجّاج حتى استلقى على قفاه ثم قال : ويحكم قد غلبني هذا الخبيث ، أطلقوه إلى صفحي عنه . فقال الغضبان : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ ( 4 ) فنجا من شرهّ بلسانه - وكان قال له لأقطعن يديك ورجليك ولأضربن بلسانك عينيك ( 5 ) . وفي ( البيان ) : خرج صعصعة إلى مكة ، فلقيه رجل فقال : يا عبد اللّه كيف تركت الأرض . قال : عريضة أريضة . قال : إنّما عنيت السماء . قال : فوق البشر ومد البصر . قال : سبحان اللّه إنّما أردت السحاب . قال : تحت الخضراء وفوق الغبراء . قال : إنّما أعني المطر . قال : قد عفّي الأثر وملأ القتر وبلّ الوبر ومطرنا أحيا المطر . قال : إنسيّ أنت أم جني قال : بل إنسي من امّة رجل مهديّ . وفي ( شعراء ابن قتيبة ) : كان الحارث بن حلزة اليشكري ارتجل بين

--> ( 1 ) المؤمنون : 29 . ( 2 ) هود : 41 . ( 3 ) طه : 55 . ( 4 ) الزخرف : 89 . ( 5 ) ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة : 36 وهو المعروف بتاريخ الخلفاء .