الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

578

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قد يعذر المرء ما دامت شبيبته * وليس يعذر معذور كمكتهل ( 1 ) وفي ( شعراء ابن قتيبة ) قال الأقيشر : إذا المرء أو في الأربعين ولم يكن * له دون ما يأتي حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى * وإن جرّ ارسان الحياة له الدهر ( 2 ) هذا ، وروى ( الخصال ) عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة ، فإذا بلغه أوحى اللّه تعالى إلى ملائكته إنّي قد عمّرت عبدي عمرا وقد طال ، فغلّظا وشدّدا وتحفّظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره ( 3 ) . وقال الباقر عليه السّلام : إذا أتت على العبد أربعون سنة قيل له : خذ حذرك فانّك غير معذور ، وليس ابن أربعين أحق بالعذر من ابن عشرين سنة ، فإنّ الذي يطلبهما واحد وليس عنهما براقد ، فاعمل لمّا أمامك من الهول ودع عنك فضول القول ( 4 ) . وفي ( بديع ابن المعتزّ ) : كان رجل من أهل الأدب له أصحاب يشرب معهم وينادمهم ، فدعوه فلم يجبهم فقالوا : ما منعك قال : دخلت البارحة في الأربعين وأنا أستحي من سنّي ( 5 ) . وروى أيضا عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ( 6 ) إنهّ توبيخ لابن ثماني عشرة سنة ( 7 ) .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2 : 134 في ترجمة العباس بن الطفيل . ( 2 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 134 . ( 3 ) الخصال للصدوق 2 : 545 ح 24 . ( 4 ) بحار الأنوار للمجلسي 73 : 389 رواية 7 . ( 5 ) البديع لابن المعتز : 15 . ( 6 ) فاطر : 37 . ( 7 ) بحار الأنوار للمجلسي 8 : 257 .