الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
563
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : بل قال عليه السّلام هذه الكلمة ان صح كونها كلامه عليه السّلام في شاب من قيس غير معروف ، ففي تاريخ الطبري - بعد ذكره خبرا عن كليب الجرمي في أصحاب الجمل إلى أن قال - قال كليب ونادى عليه السّلام بعد ظفره : ألا لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا الدور . ثم بعث إليهم ان أخرجوا للبيعة ، فبايعهم على الرايات وقال : من عرف شيئا فليأخذه حتى ما بقي في العسكرين شيء إلّا قبض ، فانتهى إليه قوم من قيس شبان فخطب خطيبهم فقال علي عليه السّلام : أين امراؤكم فقال الخطيب : أصيبوا تحت نظار الجمل - ثم أخذ في خطبته - فقال علي عليه السّلام أما ان هذا لهو الخطيب الشحشح . . . ( 1 ) . وممّا يشهد انهّ عليه السّلام قال ذلك في خطيب غير معروف الاسم ان الجاحظ قال في الجزء الثاني من بيانه : في حديث علي عليه السّلام حين رأى فلانا يخطب قال هذا الخطيب الشحشح ( 2 ) . وقال ابن الأثير في نهايته : في حديث علي عليه السّلام انهّ رأى رجلا يخطب فقال « هذا الخطيب الشحشح » أي : الماهر الماضي في الكلام . . . ( 3 ) . ولو كان عليه السّلام قال هذا الكلام في معروف مثل صعصعة لقالا : رأى صعصعة ، وابن الأثير رأى كتب جميع من صنف في الغريب وذكر هذا الحديث فيه فيعلم انهّ لم يعينه أحد . وأما ما قاله ابن أبي الحديد من قوله « ذكر ذلك الجاحظ » مشيرا إلى
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري : كان في سيرة على أن لا يقتل مدبرا ولا يذفف على جريح ولا يكشف سترا ولا يأخذ مالا . . . إلى آخره 3 : 223 ، وذكر في 3 : 222 قول الإمام علي عليه السّلام أن من عرف شيئا فليأخذه الّا سلاحا . . . إلى آخره . أما بقية ما أورده العلّامة التستري فهو زيادة على النصّ المذكور راجع الطبري 3 : 222 - 223 . ( 2 ) لم يوجد في الهوامش يراجع : 267 في الأصل . ( 3 ) نهاية ابن الأثير 2 : 449 .