الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

546

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لأصحابه : أيّكم يحبّ أن يصح فلا يسقم قالوا : كلّنا . قال : أتحبّون أن تكونوا كالحمر الصائلة ، ألا تحبّون أن تكونوا أصحاب بلايا وأصحاب كفّارات ، والذي بعثني بالحق إنّ الرجل ليكون له الدرجة في الجنّة ولا يبلغها بشيء من عمله فيبتليه اللّه ليبلغه تلك الدرجة ( 1 ) . وفي الخبر : مرّ موسى عليه السّلام برجل كان يعرفه مطيعا للهّ تعالى قد مزقت السباع لحمه ، فوقف متعجّبا فأوحي إليه : إنهّ سألني درجة لم يبلغها بعمله فجعلت له سبيلا بذلك ( 2 ) . وعن جابر رفعه : يود أهل العافية يوم القيامة أنّ لحومهم كانت تقرض بالمقاريض لمّا يرون من ثواب أهل البلاء ( 3 ) . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : ان اللّه ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالطعام ، واللّه يحمي عبده المؤمن كما يحمي أحدكم المريض من الطعام ( 4 ) . 51 الحكمة ( 128 ) وقال عليه السّلام : تَوَقَّوُا الْبَرْدَ فِي أوَلَّهِِ وَتلَقَوَّهُْ فِي آخرِهِِ - فإَنِهَُّ يَفْعَلُ فِي الْأَبْدَانِ كفَعِلْهِِ فِي الْأَشْجَارِ - أوَلَّهُُ يُحْرِقُ وَآخرِهُُ يُورِقُ قال ابن ميثم إنّما وجب اتّقاء البرد في أولّه لأنّ الصيف والخريف يشتركان في اليبس ، فإذا ورد البرد ورد على أبدان استعدت بحرارة الصيف

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 317 ، في حديث عبد اللهّ بن انس . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 318 . ( 3 ) المصدر نفسه 18 : 318 في حديث جابر بن عبد اللهّ . ( 4 ) الكافي للكليني 2 : 259 ح 28 نسبه إلى الصادق عليه السّلام ونسبه ابن أبي الحديد إلى الرسول الأكرم صلّى اللهّ عليه وآله 18 : 318 .