الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
543
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الخطية ( 1 ) ( وهو يرى من يموت ) لصحّة تلك النسخ دون الطبعة المصرية ، ولأنّ العجب في رؤية أحياء مثله يموتون وينساه دون مجرّد رؤية موتى لاحتمال حكم وهمه بكونهم أمواتا أبدا ، وأما الذين رآهم ماتوا فلا مجال لحكم وهم فيهم . ثمّ العجب أنهّ يرى أنّ أكثرهم كان منه أشدّ قوّة وأصحّ مزاجا وأسمن بدنا وأكثر أملا وينسى . وفي الخبر : ما خلق اللّه يقينا أشبه بالشكّ من الموت ( 2 ) . « وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى » أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنّا خلَقَنْاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خلَقْهَُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 3 ) أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلّاقُ الْعَلِيمُ . إِنَّما أمَرْهُُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فَسُبْحانَ الَّذِي بيِدَهِِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإلِيَهِْ تُرْجَعُونَ ( 4 ) . « وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء » يا قَوْمِ إِنَّما هذهِِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ ( 5 ) . هذا ، وفي الخبر : عجبت لأقوام يحتمون من الطعام مخافة الأذى كيف لا يحتمون من الذنوب مخافة النار ، عجبت لمن يشتري المماليك بماله كيف لا
--> ( 1 ) النسخة الخطية ( المرعشي ) : 320 . ( 2 ) أورده ( من لا يحضره الفقيه ) هكذا : لم يخلق اللهّ عزّ وجلّ يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت ونسبه إلى الإمام الصادق عليه السّلام 1 : 124 ، نقله المجلسي في البحار 6 : 127 . ( 3 ) يس : 77 - 79 . ( 4 ) يس : 81 - 83 . ( 5 ) غافر : 39 .