الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
520
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ليت حمّاك فيّ وكان لك الأجر * فلا تشتكي وكنت المريضا ( 1 ) ( وفيه ) : اعتل الفضل بن سهل ذو الرئاستين بخراسان ثم برى ء فجلس للناس فهنأّوه بالعافية وتصرّفوا في الكلام ، فلمّا فرغوا أقبل على الناس فقال : إنّ في العلل لنعما ينبغي للعقلاء أن يعلموها : تمحيص للذنوب ، وتعرّض لثواب الصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وادكار للنعمة في حال الصحة ، واستدعاء للتوبة ، وحضّ على الصدقة ، وفي قضاء اللّه وقدره بعدم الخيار . فنسي الناس ما تكلّموا به وانصرفوا بكلام الفضل ( 2 ) . « وإنّما الأجر في القول باللّسان والعمل بالأيدي والأقدام » والمرض ليس منهما فليس فيه أجر ، وأمّا قوله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 3 ) . في جعل إصابتهم الجوع والعطش والتعب - وهي ليست من أعمال الجوارح - مثل وطئ الأقدام في غيظ الكفار والنيل منهم والإنفاق وقطع الوادي في الجهاد ونحوها ممّا هو العمل بالأيدي والأقدام ، فلا ينافي كلامه عليه السّلام لأنّ ما ذكر أوّلا مسبّب عن أعمال الجوارح ، فإنّ الجوع والعطش والتعب كانت بواسطة الجهاد . « وان اللّه سبحانه يدخل بصدق النيّة والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنّة » الظاهر كون الكلام استدراكا من قوله عليه السّلام السابق « وانما الأجر . . . » ،
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 : 252 ، لم نعثر على البيت الشعري في ديوان أبي تمام . ( 2 ) تاريخ بغداد 12 : 342 . ( 3 ) التوبة : 120 - 121 .