الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

48

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بن بدر فقال : نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا * منّا الملوك وفينا تنصب البيع وكم قسرنا من الأحياء كلّها * عند النهاب وفضل العز يتبع ونحن نطعم عند القحط مطعمنا * من الشواء إذا لم يؤنس القزع ثم ترى الناس تأتينا سراتهم * من كلّ أرض هويا ثم نصطنع فننحر الكوم غبطا في أرومتنا * للنازلين إذا ما انزلوا شبعوا فلا ترانا إلى حيّ نفاخرهم * إلّا استقادوا وكاد الرأس يقتطع إنّا أبينا ولا يأبى لنا أحد * إنّا كذلك عند الفخر نرتفع فمن يقادرنا في ذاك يعرفنا * فيرجع القول والأخبار تستمع إلى أن قال بعد ذكر أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله حسانا أن يجيب شاعرهم وامتثاله ، فلما فرغ حسان قال الأقرع بن حابس وأبي : ان هذا الرجل لمؤتى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا وشاعره أشعر من شاعرنا وأصواتهم أعلى من أصواتنا . فلما فرغ القوم أسلموا وجوّزهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فأحسن جوائزهم ( 1 ) . وكيف لا وكانوا من أتباع جمل عائشة كما كان ابن عباس يقول لهم . وفي ( الأغاني ) : قال ابن الزبير : ان بني تميم كانوا وثبوا على البيت قبل الاسلام بمائة وخمسين سنة فاستلبوه ، فاجتمعت العرب عليها لما انتهكت منه ما لم ينتهكه أحد قط فأجلتها من أرض تهامة ( 2 ) . هذا ، وفي ( شعراء القتيبي ) : دسّ جرير رجلا إلى الأقيشر وقال له : اذهب إليه وقل له اني جئت لأهجو قومك وتهجو قومي . فصار إليه بذلك فقال له الأقيشر : ممّن أنت قال : من بني تميم . فقال الأقيشر :

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 377 . ( 2 ) لم نعثر عليه في الأغاني .