الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

510

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فاطمة من سخطي ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » إنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي صلّى اللّه عليه وآله لأشكونّكما إليه . فانتحب أبو بكر يبكي وفاطمة عليها السّلام تقول : واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها ، فخرج باكيا واجتمع إليه الناس فقال لهم : لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي . قالوا : إنّ هذا الأمر لا يستقيم وأنت أعلمنا بذلك ، إنهّ إن كان هذا لم يقم للهّ دين . فقال : واللّه لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة بعد ما سمعت ورأيت من فاطمة . . . ( 1 ) . فلو لا فتنته بحسن قولهم فيه لكان اللازم أن نقول : إنّ كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله كان جزافا وباطلا ، وهوى نفس لبنته ورضاه بخراب الدين لأجلها . وقال ابن قتيبة أيضا : إنّ عمر دعا في احتضاره ابن عباس وقال له : لو أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وما غربت لافتديت به من هول المطلع . فقال له ابن عباس : أسلمت وكان إسلامك عزّا ، وهاجرت وكانت هجرتك فتحا ، ووازرت الخليفة وقبض الخليفة عنك راضيا ، ومصر اللّه بك الأمصار وجبى بك الأموال وأوصل بك على أهل بيت كلّ مسلم توسعة في دينهم وتوسعة في أرزاقهم ثم ختم لك بالشهادة . فقال له عمر : أتشهد لي بهذا يا عبد اللّه عند اللّه يوم القيامة . قال : نعم . فقال عمر : اللّهم لك الحمد . . . ( 2 ) . فهل اللّه محتاج إلى شهادة ابن عباس لولا فتنته بمثل تلك الأقوال « وما ابتلى اللّه أحدا بمثل الإملاء له » قال تعالى في موضعين من كتابه :

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء لابن قتيبة : 14 . ( 2 ) ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة : 22 - 23 .