الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

506

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( العقد ) أمر عمر بن عبد العزيز بعقوبة رجل ، فقال له رجاء بن حيوه : إنّ اللّه قد فعل ما تحبّ من الظّفر فافعل ما يحبهّ من العفو ( 1 ) . وقال مبارك بن فضالة : كنت عند المنصور فأمر بقتل رجل ، فقلت : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ألا من كانت له عند اللّه يد فليتقدّم فلا يتقدّم إلّا من عفا عن مذنب » فأمر بإطلاقه ( 2 ) . « والسلوّ عوضك ممّن غدر » يعني ان الغدر من الصديق يستعقب السلوّ عن تعلق القلب به ، وهو المراد من قول الشاعر : أعتقني سوء ما صنعت من الرقّ * فيا بردها على كبدي ( 3 ) « والاستشارة عين الهداية » يكفي في فضلها قوله تعالى لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ( 4 ) . « وقد خاطر » أي : أشرف على الهلاك . « من استغنى برأيه » قوله عليه السّلام هنا في الاستشارة والاستبداد نظير قوله عليه السّلام في ( 161 ) : « من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » ( 5 ) . « والصبر يناضل الحدثان » أي : يرامي حوادث الدهر . « والجزع من أعوان الزمان » على بوار الإنسان ، ذكر عليه السّلام فائدة الصبر ومضرّة الجزع تحريضا وتحذيرا . « وأشرف الغنى ترك المنى » سها المصنف فذكر هذه الفقرة في

--> ( 1 ) العقد الفريد لابن عبد ربهّ 2 : 157 . ( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربهّ 2 : 159 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 207 . ( 4 ) آل عمران : 159 . ( 5 ) مرّ ذكره في الصفحة 224 من هذا الكتاب .