الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
502
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أقول : وروى الشيخ في ( أماليه ) مسندا عن الرضا عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الهيبة خيبة والفرصة خلصة والحكمة ضالّة المؤمن فاطلبوها ولو عند المشرك تكونوا أحقّ بها وأهلها ( 1 ) . وفي ( الأغاني ) : قال دعبل : ما حسدت أحدا قط على شعر كما حسدت العتابي على قوله : هيبة الإخوان قاطعة * لأخي الحاجات عن طلبه فإذا ما هبت ذا أمل * مات ما أمّلت من سببه ( 2 ) قال ابن مهرويه : هذا سرقة العتابي من قول علي بن أبي طالب : الهيبة مقرونة بالخيبة ، والحياء مقرون بالحرمان ، والفرصة تمرّ مرّ السّحاب . حدّثني محمد بن داود عن محمد بن أبي الأزهر عن عيسى بن الحسن بن داود الجعفري عن أخيه عن علي بن أبي طالب بذلك ( 3 ) . « قرنت الهيبة بالخيبة » قال ( ابن أبي الحديد ) : كانت العرب إذا أوفدت وافدا قالت له : إيّاك والهيبة فإنّها خيبة ، ولا تبت عند ذنب الأمر وبت عند رأسه ( 4 ) . . . . وقال الشاعر : من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللذة الجسور ( 5 ) « والحياء بالحرمان » في ( المعجم ) قال البلاذري : كانت بيني وبين عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان حرمة منذ أيام المتوكل ، وما كنت أكلفه حاجة
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 625 رقم 1290 ( بنياد بعثت ) . ( 2 ) ذكر التبيين ابن قتيبة في عيون الأخبار 3 : 120 . ( 3 ) الأغاني للأصفهاني 13 : 116 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 131 . ( 5 ) القائل هو سلم بن عمرو ، نهاية الأرب 3 : 81 .