الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
499
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والخطية ( 1 ) فجعلا من العنوان الثاني إلى السادس ، أي من الباب الثالث عنوانا واحدا . « صدر العاقل صندوق سرهّ » في ( أدب كاتب الصولي ) : كان رجل من الكتّاب يهوى مغنّية ويكاتبها ، فكانت تخرّق كتبه وتأمر بتخريق كتبها ، فكتب إليها : إنّي أحتفظ بكتبك وتتهاونين بكتبي فتخرّقينها ، فكتبت إليه : يا ذا الذي لام في تخريق قرطاس * كم مرّ محلك في الدّنيا على رأسي الحزم تخريقه إن كنت ذا نظر * وإنّما الحزم سوء الظنّ بالناس إذا أتاك وقد أدّى أمانته * فاجعل كرامته دفنا بأرماس وشق قرطاس من تهوى وكن حذرا * يا رب ذي ضيعة من حفظ قرطاس فكتب إليها : « الصواب رأيك » ، وخرّق رقاعها ( 2 ) . وفي ( كامل المبرد ) : أحسن ما سمع في صيانة السر ما يعزى إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فقائل يقول هو له وقائل يقول قاله متمثلا ولم يختلف في انهّ كان يكثر إنشاده : فلا تفش سرّك إلّا إليك * فان لكلّ نصيح نصيحا وإنّي رأيت غواة الرجال * لا يتركون أديما صحيحا ( 3 ) وقال امرؤ القيس : إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخازن ( 4 ) وقال آخر :
--> ( 1 ) النسخة الخطية ( المرعشي ) : 306 . ( 2 ) أدب الكتاب للصولي : 109 . ( 3 ) الكامل في الأدب للمبرد 2 : 15 « في صيانة السر » زيادة من المؤلف ، ذكره النخعي في الديوان المنسوب إلى الإمام : 30 . ( 4 ) ديوان امرى ء القيس : 173 .