الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

490

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تصير ميتا عزّ بدار الفناء بيت * فأبن بدار البقاء بيتا ( 1 ) « ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لمّا عند اللّه » في ( الكافي ) عن إسحاق بن عمّار قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : كيف تصنع بزكاة مالك إذا حضرت فقلت : يأتوني إلى المنزل فأعطيهم . فقال : أراك يا إسحاق قد أذللت المؤمنين ، فإيّاك إيّاك إنّ اللّه تعالى يقول : من أذلّ لي وليّا فقد أرصد لي بالمحاربة ( 2 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : كان عمارة بن حمزة أتيه النّاس حتى ضرب به المثل فقيل : « أتيه من عمارة » ، واستأذن عليه قوم ليشفعوا إليه في برّقوم أصابتهم حاجة - وكان قام عن مجلسه - فأخبره حاجبه بحاجتهم فأمر لهم بمائة ألف درهم ، فاجتمعوا إليه ليدخلوا عليه للشكر له فقال لحاجبه : اقرأهم سلامي وقل لهم إنّي رفعت عنكم ذل المسألة فلا أحمّلكم مئونة الشكر ( 3 ) . « وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللّه » في ( حلية أبي نعيم ) : جاء ابن لسليمان بن عبد الملك فجلس إلى جنب طاوس اليماني ، فلم يلتفت إليه فقيل له : جلس إليك ابن الخليفة فلم تلتفت إليه ، فقال : أردت أن يعلم أنّ للهّ تعالى عبادا يزهدون في ما في يديه . وقال عمر بن عبد العزيز له : ارفع حاجتك إلى الخليفة - يعني سليمان - فقال : مالي إليه حاجة ( 4 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : قال عيسى بن يونس : ما رأيت الأغنياء والسلاطين

--> ( 1 ) الملاحم والفتن لابن طاوس : 152 . ( 2 ) لم نعثر عليه في الكافي انما وجدناه في بحار الأنوار 96 : 77 رواية 2 نقلا عن أمالي الطوسي 1 : 198 ومجالس المفيد : 113 . ( 3 ) تاريخ بغداد 12 : 280 . ( 4 ) حلية الأولياء 4 : 16 ، وهو طاوس بن كيسان أبو عبد الرحمن من أهل اليمن أدرك خمسين رجلا من الصحابة وعلمائهم وأعلامهم ، وأكثر روايته عن ابن عباس .