الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
45
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حتى مروا على أكثم بن صيفي فسألوه ذلك فقال : من هؤلاء القتلى ومن أنتم وما قصّتكم ، فان لكم لشأنا باختلافكم في كلامكم فعدلوا عنه ثم مروا بعتيبة بن الحرث بن شهاب اليربوعي فسألوه ذلك ، فقال : من أنتم قالوا : فقال : اني لأبغي كلبا بدم فان انسلخ الأشهر الحرم وأنتم بهذه الأرض وأدرككم الخيل نكلت بكم وأثكلتكم أمهاتكم . فخرجوا من عنده مرعوبين . فمروا بعطارد بن حاجب بن زرارة فسألوه ذلك فقال : قولوا أبياتا وخذوها . فقالوا : أما هذا فقد سألكم قبل أن يعطيكم . فتركوه ومرّوا ببني مجاشع بن دارم فأتوا على واد قد امتلأ من البعير فيها غالب بن صعصعة يهنأها ، فسألوه القرى والديات فقال لهم : هاكم البذل قبل النزول ، فابتزوها من البرك وخذوا دياتكم ثم انزلوا . فنزلوا وأخبروه بالحال وقالوا : أرشدك اللّه من سيد قوم لقد أرحتنا من طول النصب ولو علمنا لقصدنا إليك ، فذلك قول الفرزدق : فللهّ عينا من رأى مثل غالب * قرى ماه ضيفا ولم يتكلّم وإذ نبحت كلب على الناس أنّهم * أحقّ بتاج الماجد المتكرّم فلم يجز عن أحسابها غير غالب * جرى بعناني كل أبلج خضرم ( 1 ) وأما بنو يربوع بن حنظلة فمنهم عتاب بن هرمي بن رباح ، كانت له ردافة ملوك آل المنذر ، والردافة أن يثنى به في الشرب وإذا غاب الملك خلفه في مجلسه . وورث ذلك بنوه كابرا عن كابر حتى قام الإسلام ( 2 ) . ودخل الفرزدق على سليمان وكان يشنأه لكثرة بأوه وأغلظ في خطابه حتى قال : من أنت لا أم لك قال : أو ما تعرفني أنا من حي هم أوفى العرب وأحلم العرب وأسود العرب وأجود العرب وأشجع العرب . فقال سليمان : واللّه
--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 2 : 199 - 200 والأصل الا هل علمتم من رأى قبل غالب . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 126 - 130 .