الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
481
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقالوا : « رب طرف أفصح من لسان » ( 1 ) وفي المثل : « كاد المريب يقول خذوني » ( 2 ) . وفي ( العقد ) عن بعضهم : إنّي لأعرف في العين إذا عرفت وإذا أنكرت ، وإذا لم تعرف ولم تنكر . أمّا إذا عرفت فتخوص وإذا أنكرت فتجحظ وإذا لم تعرف ولم تنكر فتشجو ( 3 ) . وفي ( موفقيات الزبير بن بكّار ) - في خبر - : قال المأمون للأصمعي : هات بيتا أنظر في معناه ، فقال : فلا غرو إلّا جارتي وسؤالها * ألا هل لنا أهل سئلت كذلكا فجعل يفكر فيه ، وهمّ أن يقول فقال له الأصمعي : أعد نظرا . فقال : وكيف علمت . قلت : رأيت ناظريك يجولان وقد استقرتا كان أوضح لاصابتك . فضحك حتى انثنى ثم قال فأصاب ، فقلت : أصبت واللّه وأحسنت ( 4 ) . وفي ( الأغاني ) : أدرك النمر بن تولب العكلي النبي صلّى اللّه عليه وآله فأسلم وحسن اسلامه وعمّر فطال عمره ، وكان جوادا واسع القرى كثير الأضياف وهّابا لماله ، فلمّا كبر خرف واهتر فكان هجيراه « أصبحوا الرّاكب ، أغبقوا الراكب ، أقروا انحروا للضيف ، أعطوا السائل ، تحمّلوا لهذا في حمالته كذا وكذا » لعادته بذلك في أيام استقامته ، فلم يزل مدّة خرفه يهذي بهذه حتى مات . وخرفت امرأة من حيّ كرام عظيم خطرها فيهم ، فكان هجيرها « زوّجوني قولوا لزوجي يدخل ، مهّدوا لي إلى جانب زوجي » ، فبلغ خبرها عمر
--> ( 1 ) فرائد الأدب من المنجد : 998 . ( 2 ) وهو من الأمثلة الجارية على الألسن لم نعثر له على مصدر . ( 3 ) العقد الفريد لابن عبد ربهّ 2 : 354 . ( 4 ) الموفقيات للزبير بن بكّار : 74 - 75 .