الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

477

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

20 الحكمة ( 22 ) وقال عليه السّلام : مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عمَلَهُُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ حسَبَهُُ أقول : نسبه المصنف في ( مجازاته ) إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ( 1 ) ، ومن العجب أنهّ لم يومئ ثمة ولا هنا إلى اختلاف رواية ، كما أن ابن أبي الحديد تفرّد بنقله في ( 389 ) من الباب وزاد : وفي رواية أخرى ( 2 ) « من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب آبائه » وأمّا نقل ( المصرية ) له « نسبه » بدل « حسبه » فغلط ( 3 ) . ثم الظاهر في معناه ما قاله المصنف في ( مجازاته ) ، فإنهّ قال في شرحه له : وهذه استعارة ، والمراد أنّ من تأخر بسوء عمله عن غايات الفضل ومواقف الفخر لم يتقدّم إليها بشرف نسبه وكريم حسبه ، فجعل صلّى اللّه عليه وآله الإبطاء والإسراع مكان التأخّر والتقدّم ، لأن المبطئ متأخّر والمسرع متقدّم ، وأضافهما إلى العمل والنسب وهما في الحقيقة لصاحبهما لا لهما ، ولكنّ العمل والنسب لمّا كانا سبب الإبطاء والإسراع ، حسن أن يضاف ذلك إليهما على طريق المجاز والاتّساع ( 4 ) . لا ما قاله ابن أبي الحديد من أن كلامه عليه السّلام ذاك حث على العبادة ( 5 ) مثل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله « يا فاطمة بنت محمد إنّي لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا عباس

--> ( 1 ) الشريف الرضي ، المجازات النبوية : 259 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 19 : 331 . ( 3 ) انظر النسخة المصرية : 662 رقم ( 22 ) . ( 4 ) الشريف الرضي ، المجازات النبوية : 259 . ( 5 ) راجع ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 18 : 134 .