الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

469

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لم يقنعك النعمة والدواب الفره والدار النظيفة والكسوة الفاخرة وأنت في عافية حتى طلبت الوزارة ذق ما عملت بنفسك . كان يكرّر ذلك على نفسه ( 1 ) . وفي ( وزراء الجهشياري ) : قال خلّاد بن يزيد : كنّا يوما جلوسا عند أبي أيوب في مجلسه فأتاه رسول المنصور ، فامتقع لونه وتغيّر ومضى إليه ثم رجع ، فقال له بعض أصحابه في ذلك فقال : سأضرب لكم مثلا : تقوله العامة ، وهو أن البازي قال للديك : ما شيء أقلّ وفاء منك لأن أهلك أخذوك في بيضة فحضنوك وخرجت على أيديهم فأطعموك في أكفّهم ونشأت بينهم حتى إذا كبرت جعلت لا يدنو واحد منهم منك إلّا طرت يمنة ويسرة وصحت وصوّت ، وأنا اخذت من الجبال كبيرا فعلّموني وألّفوني ، ثم يخلّون عني فآخذ صيدي وأجيء إلى صاحبي . فقال له الديك : لو رأيت في سفائدهم ( 2 ) من البزاة مثل الذي رأيت فيها من الديكة كنت شرّا منّي ، ولكنّكم لو كنتم تعلمون ما أعلمه - أي : من الملوك ووزرائهم - لم تتعجّبوا من خوفي مع ما ترون من تمكّني ( 3 ) . ( فيه أيضا ) : لمّا غضب المنصور على أبي أيّوب ذكر صالح بن سليمان انهّ سيقتله وجميع أسبابه ، لأنهّ سمع المنصور يتحدّث أنّ ملكا من الملوك كان يساير وزيرا له ، فضربت دابة الوزير رجل الملك فغضب وأمر بقطع رجل الوزير فقطعت ثم ندم فأمر بمعالجته حتى برأ ثم قال الملك في نفسه : هذا لا يحبّني أبدا وقد قطعت رجله فقتله ، ثم قال : وأهل هذا الوزير لا يحبّونني أبدا وقد قتلته ، فقتلهم جميعا . فعلمت أنهّ سيفعل ذلك في المورياني ، ففعله وما عدا ظنّي ( 4 ) ، فأخذه وأخذ أخاه وبني أخيه وقتلهم .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 7 : 342 . ( 2 ) « سفائد » في الأصل وهو محرّف وبدله « السفافيد » جمع سفود وهو ما يشوى به اللحم . ( 3 ) الوزراء للجهشياري : 123 . ( 4 ) الوزراء للجهشياري : 101 - 102 .