الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

460

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إنّ استه من برص ملمعّه * وإنه يدخل فيها إصبعه يدخلها حتى يواري أشجعه * كأنّما يطلب شيئا أطمعه فالتفت النعمان إلى الربيع شزرا يرمقه فقال : أكذا أنت قال : لا واللّه لقد كذب عليّ . فقال النعمان : افّ لهذا الغلام لقد خبث عليّ طعامي ، فأمر النعمان الربيع بالانصراف إلى أهله ، فقال الربيع : إني قد تخوّفت أن يكون قد وقر في صدرك ما قاله لبيد ، ولست برائم حتى تبعث من يجردني فيعلم من حضرك من الناس أنّي لست كما قال ، فأرسل إليه : إنّك لست صانعا بانتفائك ممّا قال لبيد شيئا ولا قادرا على ما زلّت به الألسن فالحق بأهلك ( 1 ) . 12 الحكمة ( 213 ) وقال عليه السّلام : أَغْضِ عَلَى الْقَذَى وَالْأَلَمِ تَرْضَ أَبَداً أقول : قال الجوهري : الإغضاء إدناء الجفون ، والقذى ما يسقط في الشراب وفي العين ( 2 ) ، وقال بشار : إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحدا أو صل أخاك فإنهّ * مقارف ذنب مرة ومجانبه إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأي الناس تصفوا مشاربه ( 3 ) وفي ( الأغاني ) قال محمد بن الحجّاج : قلت لبشار : إنّي أنشد قولك : إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ضمئت وأيّ النسا تصفو مشاربه

--> ( 1 ) الأغاني للأصفهاني 17 : 183 - 186 . ( 2 ) الصحاح للجوهري 6 : 2460 مادة ( قذى ) . ( 3 ) ديوان بشار بن برد 1 : 309 .