الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

456

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فعلت ، أثمت بربّك وقطعت رحمك وقتلت ابن عمك ورميت نفسك بسهمك ، ثم قال لابن له آخر : قم يا بنيّ فوار أخاك وحلّ كتاف ابن عمك وسق إلى أمك مائة ناقة دية ابنها فإنّها غريبة . وقال الحسن - أي البصري - لمّا حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال : يا بنيّ احفظوا عنّي فلا أجد أنصح لكم مني ، إذا مت فسوّدوا كباركم ولا تسوّدوا صغاركم فيسفه الناس كباركم وتهونون عليهم ، وعليكم بإصلاح المال فإنهّ منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم ، وإيّاكم ومسألة الناس فإنهّ أخزى كسب الرجل . وقدم في وفد بني تميم على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلما رآه قال : هذا سيد أهل الوبر ( 1 ) . وفي ( كتب العامة ) : قيل سأل عليّ عليه السّلام يوما الحسن عليه السّلام : يا بنيّ ما السداد فقال : دفع المنكر بالمعروف . قال : فما الشرف قال : اصطناع العشيرة والاحتمال للجريرة . قال : فما السّماح قال : البذل في العسر واليسر . قال : فما اللّؤم قال : إحراز المرء ماله وبذل عرضه . قال : فما الجبن قال : الجرأة على الصديق والنكول عن العدو . قال : فما الغنى قال : رضى النفس بما قسم اللّه لها وإن قلّ . قال : فما الحلم قال : كظم الغيظ وملك النفس . قال : فما النعمة قال : شدّة البأس ومنازعة أعزّ الناس . قال : فما الذلّ قال : الفزع عند الصدمة . قال : فما الكلفة قال : كلامك في ما لا يعنيك . قال : فما المجد قال : أن تعطي في الغرم وتعفو في الجرم . قال : فما السفّه قال : اتّباع الدّناءة ومحبة الغواية . قال : فما الغفلة قال : ترك المسجد وطاعة المفسد . قال : فما السّؤدد قال : إتيان

--> ( 1 ) مرّ ذكره في الفصل التاسع والخمسين ( في إبليس ) : 177 - 178 من هذا الكتاب نقلا عن الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3 : 1295 ، في ترجمة قيس بن عاصم رقم الترجمة ( 1240 ) .