الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

454

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لكنت أول من تنسى سرائره * إذ كنت من نشرها يوما على خطر ( 1 ) أيضا : إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّها * فسرّك عند الناس أفشى وأضيع ( 2 ) أيضا : إذا ما ضاق صدرك عن حديث * فأفشته الرجال فمن تلوم إذا عاتبت من أفشى حديثي * وسري عنده فانا الظلوم وإنّي حين أسأم حمل سرّي * وقد ضمنّته صدري سؤوم ( 3 ) وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : استعينوا على الحوائج بالكتمان ، فإنّ كلّ ذي نعمة محسود ( 4 ) . 9 الحكمة ( 175 ) وقال عليه السّلام : إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ - فَإِنَّ شِدَّةَ توَقَيِّهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ أقول : « هبت » من الهيبة بمعنى المخافة ، و « قع » أمر من الوقوع والتوقّي الاتّقاء . قال ابن أبي الحديد ما أحسن ما قال المتنبي في المعنى : وإذا لم يكن من الموت بدّ * فمن العجز أن تكون جبانا كل ما لم يكن من الصّعب في الأ * نفس سهل فيها إذا هو كانا ( 5 )

--> ( 1 ) أدب الدنيا والدين للماوردي : 297 . ( 2 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي 2 : 58 ، وكذا الفاضل للمبرّد : 101 . ( 3 ) ابن قتيبة ، عيون الأخبار 1 : 35 . ( 4 ) تحف العقول للحراني : 34 ، وكذلك الماوردي في أدب الدنيا والدين : 295 . ( 5 ) ديوان المتنبي 2 : 473 ، وذكره ابن أبي الحديد في 18 : 406 .